وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيرًا له» هي كلمة يقولها العرب عند إنكار أمر ولا يريدون بذلك الدعاء على من يقال له ذلك [1] .
وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك على سبيل المبالغة في الحض على التجمل والزجر عن تركه [2] .
3 -قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يجب أن يرى أثر نعمته على عبده» [3] .
4 -ما روي عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصًا أبيض فقال: «ثوبك هذا غسيل أم جديد؟» قال: لا بل غسيل: قال: «البس جديدًا وعش حميدًا ومت شهيدًا» [4] .
5 -قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار - يعنى: من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان- فقال رجل: إنه يعجبني أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنة، قال: «إن الله يجب الجمال، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس» [5] .
فالحديث يدل على أن محبة لبس الثوب والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء، وهذا مما لا خلاف فيه [6] .
6 -ما روي عن أبي الأحوص عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى سيء الهيئة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من شيء؟» قال: نعم من كل المال قد أتاني الله، فقال: «إذا كان لك مال فلير عليك» [7] .
7 -ومن الآثار:
(أ) قول عمر بن الخطاب: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم [8] .
ومعنى كلامه: إذا وسع الله على الرجل في ماله فليوسع على نفسه في ملبسه فيحمل نفسه على عادة مثله، ولا يخل حتى يكره النظر إليه وإلى زيه، ويبشع بذلك ذكره [9] .
(ب) قول عمر بن الخطاب: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب [10] ويقصد بالقارئ هنا العابد الزاهد المتقشف، وهذا القول يدل على أن الزهد في الدنيا والعبادة ليس بلباس الخشن الوسخ من الثياب، فإن الله تعالى جميل يحب الجمال، وفى رسول الله أسوة حسنة [11] .
(1) المنتقى للباجي: ج9، ص300.
(2) المنتقى للباجي: ج9، ص301.
(3) سنن الترمذي للإمام أبي عيس محمد بن عيس بن سورة: الطبعة الأولى 1419/ 1999 - دار الحديث القاهرة ج4، ص535 - باب إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
(4) سنن ابن ماجة: ج4، ص130 - باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا.
(5) سنن الترمذي: ج4، ص130 - باب ما جاء في الكبر.
(6) نيل الأوطار للشوكاني: ج4، ص468 - باب الرخصة في اللباس الجميل.
(7) سنن النسائي للإمام عبد الرحمن بن علي الخرساني بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي: الطبعة الرابعة 1416/ 1995 - دار الكتب العلمية، ببيروت ج8، ص143 - باب ذكر ما يستحب من لبس الثياب وما يكره منها.
(8) شرح الزرقاني على الموطأ: ج4، ص312 - باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها.
(9) المنتقى للباجي: ج9، ص303.
(10) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار: للإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي: الطبعة الأولى 1421/ 2000 - دار الكتب العلمية ببيروت، ج8، ص297.
(11) الاستذكار لابن عبد البر: ج8، ص297.