ومما تجب ملاحظته: أن يكره للمرأة أن تتعمد كشف غير العورة إلى محرمها، كأن تكشف عن شعر أو ذراع، وإن جاز النظر إلى ذلك إن كان مكشوفًا؛ لأن القصد مظنة الالتذاذ. وأما تعمد كشف العورة فحرام [1] .
ثالثًا: عورة المرأة مع الأجنبي المسلم:
عورة المرأة مع الرجل الأجنبي المسلم هي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما [2] .
ودليل ذلك:
قوله تعالى: (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [3] .
وجه الدلالة: أن المقصود هو الوجه والكفان [4] ، أي: أن الزينة الظاهرة هي الوجه والكفان، وهي التي جعلها الله بحكم الفطرة بادية، ويكون سترها معطلًا للانتفاع بها أو مدخل حرج على صاحبتها، ولأنها تظهر في العبادة في الصلاة والإحرام فتظهر في العادة [5] .
وعلى هذا يجوز للأجنبي النظر للوجه والكفين من الأجنبية عنه لكن مع الكراهة إذا كانت شابة؛ لأن الشابة لا تؤمن الفتنة بها والتلذذ بالنظر إليها [6] .
ولكن إذا وجد سبب أو عذر يدعوه للنظر إليها فيجوز له النظر إليها من غير كراهة [7] . ومن أمثلة ذلك:
1 -إذا أراد أن يخطبها [8] فهنا يجوز له النظر للوجه والكفين فقط دون ما عداهما، لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خصوبة البدن لكن لا يجوز له أن يطلع منها على محرم كالفرج مثلًا أن ذلك لا يجوز إلا بالعقد المبيح له [9] .
ودليل جواز النظر إلى الأجنبية للخطبة، ما روي عن المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» [10] .
ومحل الجواز لرؤية الخاطب: إذا لم يكن بخلوة وإلا حرم النظر [11] .
(1) شرح مجموع الأمير: ج1، ص156.
(2) شرح الخرشي على مختصر خليل: ج1، ص247.
(3) سورة النور: من الآية 31.
(4) المعونة على مذهب عالم المدينة: ج1، ص229.
(5) أحكام القرآن لابن العربي: ج3، ص381 - 382، الإشراف على مسائل الخلاف: ج1، ص262.
(6) المعونة على مذهب عالم المدينة: ج3، ص 1726.
(7) الفواكه الدواني للنفراوي: ج2، ص410.
(8) الفواكه الدواني للنفراوي: ج2، ص410.
(9) المعونة على مذهب عالم المدينة: ج3، ص1726.
(10) سنن ابن ماجة للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني: الطبعة الأولى 1998 - دار المعرفة- بيروت ج2، ص595 - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها.
(11) الفواكه الدواني: ج2، ص410.