فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 61

وأيضًا فإن ذلك من شأنه أن تصف الكافرة المسلمة لزوجها الكافر [1] ، وذلك وإن كان محظورًا في جميع النساء إلا أنه في غير المسلمة أشد إذ إنه لا يمنعها من ذلك مانع، وأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه [2] .

وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تباشر المرأةُ المرأةَ ثم تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» [3] .

وعلى هذا فالتحريم لعارض لا لكونه عورة [4] .

2 -كتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى أبي عبيدة بن الجراح: إنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين، فامنع ذلك وحُلْ دونه، فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة [5] .

3 -يقول ابن عباس: لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفها لزوجها [6] ، [7] .

الفرع الثاني

عورة المرأة مع الرجل

وهذا الرجل قد يكون زوجًا للمرأة، وقد يكون محرمًا لها، وقد يكون أجنبيًا عنها مسلمًا أو غير مسلم:

أولًا: عورة المرأة مع زوجها:

يجوز للرجل أن ينظر إلى جميع جسد زوجته، أي: أن كل محل من بدنها حلال له لذة ونظرًا، ويدخل في ذلك الفرج.

وأيضًا يجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع جسد زوجها بما في ذلك عورته المغلظة [8] .

ثانيًا: عورة المرأة مع محرمها:

عورة المرأة مع من هو محرم لها جميع بدنها إلا الوجه والأطراف وهو ما فوق المنحر وهو شامل لشعر الرأس والقدمين والذراعين فليس له أن يرى ثديها وساقاها [9] .

وإذا كان يجز للرجل المحرم أن ينظر إلى ما عدا عورة محرمته إلا أن البعض يرى أنه يكره أن يديم النظر ويردده إليها لو كانت شابة إلا عند الحاجة والضرورة وهذا بعكس غير الشابة، ويحرم عليه أن ينظر إلى ذات محرمه نظر شهوة ولو كانت بنته [10] .

(1) بلغة السالك لأقرب المسالك: ج1، ص105.

(2) تفسير ابن كثير: ج3، ص291.

(3) السنن الكبرى للإمام أبي بكر بن علي البيهقي طبعة 1420/ 1999 - المحققة دار الكتب العلمية - ببيروت، ج6، ص38 - باب ما يستدل له على أن الحيوان يضبط بالصفة.

(4) بلغة السالك: ج1، ص105.

(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج12، ص233.

(6) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج12، ص233.

(7) ذهب البعض إلى أن عورة المسلمة مع الكتابية كعورتها مع المسلمة على المشهور (شرح العلامة أحمد بن محمد عيسى الفاسي المعروف بزروق على رسالة ابن أي زيد القيرواني - طبعة 1914 - مطبعة الجمالية بمصر ج2، ص374) .

(8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج12، ص231 - 232، أيضًا: أحكام القرآن لابن العربي: ج3، ص383.

(9) شرح الخرشي على مختصر خليل: ج1، ص248.

(10) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج12، ص223، أيضًا: مواهب الجليل للحطاب: ج1، ص500، أيضًا: الفواكه الدواني للنفراوي: ج1، ص152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت