الصفحة 7 من 61

يقاربه، فإن كان فيه وهن شديد بينته.

قال الذهبي: فقد وفى - رحمه الله - بذلك بحسب اجتهاده، وبين ما ضعفه شديد،

ووهنه غير محتمل، وكاسر عن ما ضعفه خفيف محتمل، فلا يلزم من سكوته-والحالة هذه- عن الحديث أن يكون حسنا عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الحادث، الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح، الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري، ويمشيه مسلم، وبالعكس، فهو داخل في أداني مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذبا بين الضعف والحسن، فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت، ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدا، سالما من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا، يعضد كل إسناد منهما الآخر، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود، ويسكت عنه غالبا، ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم.

قال أبوبكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله-صلى الله عليه

وسلم- خمس مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني

كتاب"السنن"-، جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثماني مئة حديث، ذكرت

الصحيح، وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث.

أحدها: قوله - صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات» .

والثاني: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .

والثالث: قوله: «لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه» .

والرابع: «الحلال بين » الحديث.

قوله: يكفي الإنسان لدينه، ممنوع، بل يحتاج المسلم إلى عدد كثير من السنن

الصحيحة مع القرآن.

قال الخطابي رحمه الله تعالى: «كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم

الدين كتابا مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس على اختلاف مذاهبهم، فصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت