الصفحة 66 من 774

"مذهب سيبويه [1] أنَّ ليس ها هنا فيها ضمير , و هو عنده كقولهم: ( ليس خلق الله مثله ) , والأشبه بمذاهب الشعراء أن تكون ( ليس ) هاهنا في معنى ( ما ) , و لا يكون فيها ضمير؛ لأنهم إذا حملوا ( ما ) على ( ليس ) في بعض المواضع , جاز أن يحملوا ليس عليها ... ولذلك رأى سيبويه في قول الشاعر:"

هي الشفاءُ لدائِي أنْ ظفرت بها وَلَيسَ منها شفاء الداء مَبذول [2]

(1) ... في الكتاب 1/ 147:"وقد زعم بعضهم أنّ ليس تجعل كـ (ما) وذلك قليل لا يَكادُ يُعْرَفُ فهذا يجوز أن يكون منه ليس خَلَقَ اللهُ أَشْعَرَ منه وليس قالَها زيد قال حُمَيْدٌ وقال هشامٌ أخو ذى الرُّمَّة *هى الشَّفاءُ لِدائى لو ظَفِرْتُ بها وليس منها شِفاُء الداءِ مَبْذولُ * هذا كلُّه سُمِعَ من العرب ,والوجه والحدّ أن تَحْمِلَه على أَنّ في ليس إضمارًا وهذا مبتدأٌ كقوله إنَّه أمةُ الله ذاهبةٌ إلاَّ أنَّهم زعموا أنَّ بعضهم قال ليس الطَيبُ إلاّ المِسكُ وما كانَ الطيبُ إلا المسكُ ,فإِن قلت ما أنا زيدٌ لقيتُه رفعتَ إلاّ في قول من نَصَبَ زيدًا لقيتُه لأنَّك قد فصَلتَ كما فصلت في قولك أنت زيدٌ لقيتَه ,وإن كانتْ ما التى هى بمنزلة ليس فكذلك كأنّك قلت لستُ زيدٌ لقيتُه لأنّك شغلت الفعل بأنا وهذا مبتدأٌ بعد اسم وهذا الكلام في موضع خبره وهو فيه أقوى لأنَّه عاملٌ في الاسم الذى بعده ,وألفُ الاستفهام وما في لغة بنى تميم يفصلنَ فلا يَعْمَلنَ فإِذا اجتمع أَنك تَفصِلُ وتعمل الحرفَ فهو أقوى".

(2) ... البيت من بحر البسيط , وهو لـ هشام أخي ذي الرمة في الكتاب 1/71, و غير منسوب في: الجمل للخليل صـ 146 , وإعراب القرآن للنحاس 2/208 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت