هذا سراقَةُ للقرآن يدرُسُهُ والمرء عند الرشا أن يلقها ذيب [1]
أفمجنونٌ أنا حتّى أعتقد ذلك؟
وإذا جماعةٌ من هذا الجنس كلُّهم يلومونه على تأويله. فقلت: يا قوم، إن هذه أمورٌهيِّنةٌ،فلا تعنتوا هذا الشيخ، فإنّه يمتُّ بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجَّة، وإنه ما سفك لكم دمًا،ولا احتجن [2] عنكم مالًا، فتقرَّقوا عنه" [3] ."
وهو يرمي النحاة أحيانًا بالكذب , و من هذا قوله:": كذبت النحاة أنها تعلم لم رفع الفاعل ونصب المفعول، إنما القوم مرجمون، والعلم لعالم الغيوب خالق الأدب والآداب" [4] .
ويرى أن الإبهام الموجود في كتب النحو من صنع"النحويين المتقدمين فعلوا مثل ذلك ليفتقروا إليهم في إيضاح المشكلات" [5] .
ولكنه ليس معاديًا للنحو أو النحاة , وإنما كان يعادي التكلف والصعوبة الموجودة في بعض مصنفات النحويين, ولذلك فإنه يدافع عن النحاة إذا رأى الحق معهم, ومن هذا ما ساقه من قول أبي عبيدة:""ما أكذب النحويين ؟ يزعمون أن التأنيث لا يدخل على التأنيث وأنا سمعت رؤبة بن العجاج يقول: ( علقاة ) يعني الواحدة من ( العلقى ) , وهوضرب من الشجر مُرُّ ينبت في الرمل، وليس ما ذهب أبو عبيدة إليه مبطلًا مذهب النحويين ؛لأن من قال: ( علقاة ) بالهاء جعل الألف لغير التأنيث فلا يلزمهم ما قال" [6] "
ومع مخالفته لسيبويه في كثير من آرائه ونقده الشديد لكتابه لم يمنعه هذا من مدحه كإنسان
(1) ... البيت من بحر البسيط , وهو من الأبيات الخمسين المجهولة في كتاب سيبويه , وانظر البيت في: الكتاب 3/67, و الأصول 2/193.
(2) ... في اللسان , مادة ( حجن ) :"الحُجْنةُ: ما اختَزَنْتَ من شيء واخْتَصَصْتَ به نفسك؛الأَزهري: ومن ذلك يقال للرجل إذا اختصَّ بشيء لنفسه قد احْتَجَنه لنفسه دون أَصحابه".
(3) ... رسالة الغفران صـ254 ,255.
(4) ... الفصول والغايات صـ73 .
(5) ... رسالة الملائكة صـ 227 ... .
(6) ... رسالة الملائكة صـ 77 ... .