ويرميهم بتغيير الرواية في الشواهد لشعرية ليستقيم لهم ما أرادوا من التقوية أو التوهين في القاعدة النحوية , ومنه ادعائه على أبي علي الفارسي أنه غير رواية بعض الأبيات التي يستشهد بها , ويحكي ذلك في رسالة الغفران , قال:"وكنت قد رأيت في المحشر شيخًا لنا كان يدرِّس النحو في الدار العاجلة، يعرف بأبي عليّ الفارسيّ، وقد امترس به [1] قومٌ يطالبونه، ويقولون: تأوَّلت علينا وظلمتنا. فلمّا رآني أشار إليّ بيده ، فجئته فإذا عنده طبقةٌ، منهم يزيد بن الحكم الكلابيُّ، وهو يقول: ويحك، أنشدت عني هذا البيت برفع الماء، يعني قوله: ... ... فليت كفافًا كان شرُّك كلُّه، وخيرك عني ارتوى الماء مرتوي [2] "
ولم أقل إلاَّ الماءَ.وكذلك زعمت أنِّي فتحت الميم في قولي:
تَبَدَّلْ خَليلًا بي كَشَكلِكَ شَكلُهُ فَإِنّي خَليلًا صالِحًا بِكَ مَقتَوَي [3]
وإنّما قلت: مُقتوي بضمِّ الميم. وإذا هناك راجزٌ يقول: تأوّلت عليّ أنّي قلت:
يا آبِلي ما ذامُهُ فَتَأبَيَه ماءٌ رَواءٌ وَنَصِيٌّ حَولَيَه [4]
فحرَّكت الياء في تأبيه ووالله ما فعلت ولا غيري من العرب وإذا رجلٌ آخر يقول: ادّعيت عليَ أن الهاء راجعةٌ على الدَّرس في قولي:
(1) ... في اللسان . مادة ( مرس ) : امْتَرَسَت الأَلسُن في الخصومة: تَلاجَّتْ وأَخذ بعضها بعضًا"."
(2) ... البيت من بحر الطويل , ليزيد بن الحكم الثقفي في أماليس القالي 1/ 68 , و الأغاني 12/ 344 , و الحماسة البصرية 2/276 . و انظر تفصيل الخلاف في هذا البيت في الخزانة الشاهد 884 .
(3) ... البيت من بحر الطويل , ليزيد بن الحكم الثقفي في أساس البلاغة , واللسان , مادة ( قوي ) .
(4) الرجز لـ الزفيان السعدي في: الخصائص 1/ 322, و الهمع 2/117 .