وهو بَرِم بتكلف الفارسي في تأويله , يقول عنه في تفسير مراد لبيد في قوله:
وَصَبوحِ صافِيَةٍ وَجَذبِ كَرينَةٍ بِمُوَتَّرٍ تَأتالُهُ إِبهامُها [1]
"الناس يروون هذا البيت على وجهين: منهم من ينشده تأتاله، يجعله تفتعله، من آل الشيء يؤوله إذا ساسه، ومنهم من ينشد: تأتاله من الإتيان. فيقول لبيدٌ: كلا الوجهين يحتمله البيت، فيقول، أرغم الله حاسده: إنّ أبا عليّ الفارسيّ كان يدّعي، في هذا البيت،أنَّه مثل قولهم: استحى يستحي، على مذهب الخليل وسيبويه لأنهما يريان أنَّ قولهم:استحيت، إنما جاء على قولهم استحاي، كما أن استقمت على استقام، وهذا على مذهبٍ ظريفٍ؛ لأنّه يعتقد أنّ تأتى مأخوذةٌ من أوى، كأنّه بني منها افتعل، فقيل: ائتاي،فأعلّت الواو كما تعلُّ في قولنا: اعتان من العون، واقتال من القول. ثمّ قيل: ائتيت، فحذفت الألف، كما يقال: اقتلت. ثمّ قيل في المستقبل، بالحذف، كما قيل: يستحى. فيقول لبيدٌ: معترضٌ لعننٍ لم يعنه [2] ، الأمر أيسر ممّا ظنَّ هذا المتكلِّف" [3] .
وهو بَرِم بتعليلات النحويين عامة, ويرى أن الاشتغال ببعض هذه التعليلات عبث , فـ"لا يسخط عليك الله والملكان، إذا لم تدر لم ضمت تاء المتكلم وفتحت تاء الخطاب" [4] .
(1) ... البيت من بحر الكامل , للبيد في ديوانه صـ 175 , وهو في جمهرة أشعار العرب صـ 114 .
(2) ... في مجمع الأمثال 2/320:"معترض لعنن لم يعنه يضرب للمعترض فيما ليس من شأنه. والعنن، شوط الدابة، وأول الكلام".وانظر هذا المثل في جمهرة الأمثال 1/552 .
(3) ... رسالة الغفران صـ 217, 218 .
(4) ... الفصول والغايات صـ 73 ... .