ويرمي شيخ المدرسة البصرية سيبويه بالوهم فيقول في رواية بيت النابغة الجعدي [1] :
وَلَيسَ بِمَعرُوفٍ لَنا أَن نَرُدَّها صِحاحًا وَلاَ مُستَنكَرًا أَن تُعَقَّرا [2]
قال أبو العلاء مخاطبًا الجعدي:"أتقول: ولا مستنكرًا، أم مستنكرٍ؟ فيقول الجعديُّ: بل مستنكرًا. فيقول الشيخ: فإن أنشد منشدٌ: مستنكرٍ، ما تصنع به؟ فيقول: أزجره وأزبره، نطق بأمرٍ لا يخبره, فيقول الشيخ، طول الله له أمد البقاء: إنّا لله وإنَّا إليه راجعون، ما أرى سيبويه إلاَّ وهم في هذا البيت، لأنَّ أبا ليلى أدرك جاهليةً وإسلامًا، وغذي بالفصاحة غلامًا" [3] .
وسخر من شيخ المدرسة الكوفية في زمانه أبي العباس أحمد بن يحيي ثعلب على لسان الثعلب , فقال:"أتدري يا ثعال من أي شيء اشتق الضيون؟ وهيهات! لعل سميك"أحمد بن يحيى الشيباني"ما سمع خبرًا لذلك. وهو نادر من الكلام ؛لأن ياءه لم تدغم بالواو" [4] .
وهاجم المدرسة البغدادية ممثلة في الحجة للفارسي , مدعيًا أنها بعدت في تعليلاتها عن مراد واضعي النحو الأوائل , , فيقول:"لو عاش الدؤلي حتى يسمع كلام الفارسى في الحجة، ما فهمه فيما أحسب إلا فهم الأمة هدير السنداب."
تفسير: ... السنداب: الجمل الغليظ الشديد" [5] ."
(1) هو: حبان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن عدس وقيل ابن عمرو بن عدس مكان وحوح ابن
ربيعة, جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ، وإنما سمي النابغة لأنه أقام مدة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله قال ابن سلام: كان الجعدي النابغة قديمًا شاعرًا طويلًا مفلقًا طويل البقاء في الجاهلية والإسلام، وكان أكبر من الذبياني. انظر ترجمته في: الأغاني 5/5 .
(2) ... البت من الطويل , ونسب للنابغة الجعدي في:الحماسة البصرية 1/6, والحماسة المغربية1/575.
(3) ... رسالة الغفران صـ 10 2 , 211.
(4) ... رسالة الصاهل والشاحج صـ 428.
(5) ... الفصول والغايات صـ 79 , بتصرف يسير جدًا .