أنه عندما طلب نسخة من شرح السيرافي للكتاب وعجز عن ذلك نعت الكتاب بأشد نعت , و ادعى أنه لا يطلبه لقيمة يراها فيه , ولكن كما قال:"رجوت ببركته أن يرتفق أناس , كما قال الله تعالى {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [1] .فأما أنا فلا أقول: { عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [2] ...أهو الكتاب المكنون الذي {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [3] ؟ إنما هو أتياه [4] , وتعليل في أيام الحياة , { وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [5] " [6] .
ويقول فيه أيضًا:"ولا أقرأ لكتاب أبي سعيد: { أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [7] وهو عندي أجل , والكتاب أيسر وأقل , من أن يكلف خطوات, ولو كن كدبيب القطوات" [8] .
ويسخر من السيرافي عند حكاية هذين البيتين اللذين ينسبان لآدم عليه السلام:
ومما يُنْسَبُ إلى آدمَ عليه السّلام
تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَنْ عَلَيْها فوجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي رِيحٍ وطَعْمٍ وَقلَّ بَشاشَةَ الوَجْهُ المَلِيحُ [9]
(1) ... سورة يوسف, الآية: 20 .
(2) ... سورة يوسف, من الآية: 1 2 , ومن سورة القصص , من الآية: 9 0
(3) ... سورة الواقعة , آية 79.
(4) ... جمع تيه , وهو الضلال .
(5) ... سورة آل عمران , من الآية 185 .
(6) ... تعريف القدماء صـ 94, بتصرف .
(7) ... سورة فصلت , من الآية: 44.
(8) ... تعريف القدماء صـ 96, بتصرف . وفي اللسان , مادة ( قطا) :"القَطا: طائر معروف، سمي بذلك لثِقَل مَشيْه، واحدته قَطاة، والجمع قَطَوات وقَطَياتٌ".
(9) ... البستان من بحر الوافر , ونسبا لآدم عليه السلام في الحماسة البصرية 1/204 , وجمهرة أشعار العرب صـ23 , ومعجم الأدباء 1/291 , و 2/256 , و صبح الأعشى 1/256 .