ويفهم من السابق أمران, أولهما: أنه اخذ العلم في مرحلة الطلب بحلب وهو دون العشرين , ؛ لأنه سافر إلى بغداد سنة 399 هـ [1] , وهناك أقام سنة وتسعة أشهر , أو سنة و سبعة أشهر [2] , و"قصد أبا الحسن علي بن عيسى الربعي النحوي ليقرأ عليه فلما دخل عليه قال له: ليصعد الإصطبل، فخرج مغضبًا ولم يعد إليه" [3] .
آخرهما: أنه أخذ العلم بعد ذلك من الكتب , لا عن الشيوخ ,كما صرح هو بنفسه.
وقال ابن العديم عن وجوده في بغداد:"ثُم إنه بعد ذلك ـ بعدما قابل الرضي والمرتضي ـ طلب أن تعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد , و جعل لا يُقرأ عليه كتاب إلا حفظ جميع ما يقرأ عليه" [4] .
ولهذا ارتباط بشخصية المعري المعتد بنفسه , فربما آثر بعدما دخل على الربعي وخرج من عنده مغضبًا أن يُحصِّل العلم من الكتب . وقد أجاب بغضب عندما"دخل يومًا على الشريف المرتضى، فعثر برجل فقال الرجل: مَن هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسمًا [5] ."
وهو القائل:"ولا أمنع أن يخالف الأول مخالف إذا أقام الحجة , وأبان الدليل" [6] .
أبو العلاء و النحاة
في ترجمة أبي العلاء ما يشعر بأنه كان على خلاف مع النحويين, وهذا يفسر زهده في أخذ النحو عنهم , و الاكتفاء بأخذ النحو عن الكتب في أكثر أحواله , ومن هذا
(1) ... انظر: التعريف صـ 17, 19, 516 .
(2) ... انظر: السابق نفسه .
(3) ... الإنصاف والتحري صـ 516.
(4) ... السابق نفسه صـ 544.
(5) ... انظر:السابق نفسه صـ 543.
(6) ... رسالة الملائكة صـ 255.