وفي بغداد قصد أبا الحسن علي بن عيسى الربعي [1] . النحوي ليقرأ عليه فلما دخل عليه قال له: ليصعد الإصطبل، فخرج مغضبًا ولم يعد إليه, وأخذ هناك على أبي أحمد عبد السلام بن الحسين البصري المعروف بـ ( الواجكا) , وأبي عبد الكريم بن الحسن بن حكيم السكري النحوي اللغوي [2] .
ولم تذكر كتب التراجم من شيوخه اللغويين والنحويين غير هؤلاء أو أكثر منهم قليلًا, وهم ليسوا ذوي خطر في علم النحو مع أن الفترة التي عاش فيها المعري ( 363 ـ 449 هـ) تزخر بالعلماء النابهين في علم العربية الأول ( النحو ) , ومن هؤلاء: والفارسي ( ت 377 هـ ) , والرماني ( ت هـ 384) , وابن السيرافي ( ت 385 هـ) , وابن جني ( ت392 هـ) , وابن فارس ( ت 359 هـ) , والقزاز القيرواني ( ت412 هـ) , و الهروي (ت415 هـ) , و مكي ابن أبي طالب ( ت437 هـ) .
وقد يفسر هذا قول أبي العلاء كالمعتذر:"ونشأت في بلد لاعالم فيه" [3] .ويبدو أنه لهذا السبب قد دخل بغداد"لتعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد , لما وصف له من كثرتها , و لم تكن رحلته لطلب دنيا" [4] .
وما كان همه الاستازدة من الشيوخ , قال:"وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب , و لا أتكثر بلقاء الرجال , ولكن آثرت الإقامة بدار العلم" [5] .
(1) ... هو: علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي الزهيري أبو الحسن، أحد أئمة النحو كان دقيق النظر جيد الفهم والقياس. أخذ عن أبي سعيد السيرافي وهاجر إلى شيراز ولازم الفارسي أبا علي عشرين سنة، فقال له أبو علي: ما بقيت تحتاج إلى شيء، ولو سرت من المشرق إلى المغرب لم تجد أنحا منك. فرجع إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات عن نيف وتسعين سنة. توفي في المحرم سنة عشرين وأربع مائة. (420 هـ) انظر ترجمته في: البغية 2/181 .
(2) ... انظر: الإنصاف والتحري صـ 515 , 516.
(3) ... انظر: التعريف صـ 254 .
(4) ... انظر: الإنصاف والتحري صـ 516.
(5) ... انظر: الإنصاف والتحري صـ 516.