نبَّه علماء العربية إلى فرق ما بين اللغويين والنحويين , فقد يكون المشتغل بعلوم العربية لغويًا, ولا يكون نحويًا , والأمر نفسه يقال في النحوي , ومن هذا ما ذكره صاحب اللسان عن أبي عبيدة , قال:"وكان أبو عبيدة صاحب أخبار وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو" [1] . فهل يقال في أبي العلاء إنه كان لغويًا ولم يكن نحويًا؟
قد سبق عند الحديث عن أقوال الأئمة الذين ترجموا لأبي العلاء أنه كان نحويًا حاذقًا , وقد بالغ بعضهم فادعى أن أبا العلاء أعلم بالنحو من سيبويه , وهو أمر مبالغ فيه لاشك , لكنه يدل في الوقت نفسه على مكانة أبي العلاء النحوية وفي الحديث عن حياة أبي العلاء ذُكِر أنه من بيت علم وفضل ورياسة، له جماعة من أقاربه قضاة وعلماء وشعراء, وأول من أخذ عنه النحو أبوه , فقد قرأ النحو واللغة على أبيه بالمعرة،وفيها أيضًا أخذ عن بني كوثر وأصحاب ابن خالويه [2] .
وفي حلب أخذ على محمد بن عبد الله بن سعد النحوي بحلب, وأبي بكر محمد بن مسعود ابن محمد بن يحيى بن فرج النحوي [3] .
(1) ... اللسان , مادة ( صور) . ...
(2) ... انظر: إنباه الرواة 1/49 , وسير أعلام النبلاء - الذهبي 81 /25 , والتعريف صـ 190 . وابن خالويه هو: عبد الله الحسين بن محمد بن خالويه . أخذ عن جماعة مثل أبى بكر بن الأنباري وأبى عمر الزاهد . وقرأ على أبى سعيد السيرافى وخلط المذهبين . و له من الكتب ، كتاب الاشتقاق , و كتاب الجمل في النحو, و كتاب القراءات, و كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن , و كتاب المقصور والممدود , و كتاب ليس. توفى بحلب في خدمة بنى حمدان في سنة سبعين وثلثمائة (370 هـ) . انظر ترجمته في: فهرست ابن النديم صـ 92 .
(3) ... انظر: الإنصاف والتحري صـ 515 .