ومثل (ريح) و (أرياح) قولهم: ( عيد) و ( أعياد) و"أصل ( عِيْد) : (عِوْد) من (العَوْد) , فالواجب أن يقولوا في جمعه (أعواد) فلم يقولوه , وإنما قالوا: (أعياد) , وعللوا ذلك بالتفرقة بين (أعياد) بمعنى المواسم و (أعواد) بمعنى الأخشاب" [1] وإلى هذا ذهب أبوالعلاء في تعليقه على بيت ابن أبى حصينة: تَبِعُوا هَواكَ فلَو أَمَرت جَمِيعُهم بِالكَفِّ عَن أَعيادِهِم ما عَيَّدُوا [2]
قال:"و ( عيَّدوا ) الكلمة أصلها من الواو, ولم يتكلموا بها إلا بالياء , وإنما هي مأخوذة من ( عاد اليوم يعود ) فلو جاء في الأصل وجب أن يقال: (عَوَّد) , ولكنهم قلبو الواو ياء فى (العيد) , لكسر العين , فقالوا في الجمع ( أعياد ) , فلزموا الياء في الجمع خشية أن تلتبس بـ ( أعواد ) جمع ( عُوْد ) أو جمع ( عَوْد ) [3] من الإبل" [4] .
والذى قاله أبو العلاء وغيره وجه , ووجه آخر أن يكونوا قد توهموا الياء فى (عيد) أصلية لا منقلبة عن أصل , فلذلك أبقوا عليها في الجمع فقالوا ( أعياد ) وأبقوا عليها في التصغير , فقالوا: (عُيَيْد) , وفى الفعل فقالوا: ( عيَّدو ا) وفى المصدر فقالوا: ( تعييدًا ) .
وكالسابق تماما قولهم إذا اشتقوا من ( الميلاد ) فعلًًا: ( ميلدوا ) فكأنهم توهموا أن الياء أصلية لا منقلبة عن واو, وفى هذا يقول أبو العلاء تعليقًا على قول ابن أبى حصينة:
(1) ... الشواهد على قاعدة توهم أصالة الحرف 7/363.
(2) ... البيت من بحرالكامل وهو في الديوان 1/205.
(3) ... في المحكم , مادة ( عود) :"والعَوْدُ: الجمل المسن وفيه بقية والجمع عِيَدَةٌ وعِوَدَةٌ والأنثى عَوْدَةٌ والجمع عِيَادٌ، وقد عادَ عَوْدًا وعَوَّدَ وهو مُعَوِّدٌ. والعَوْدُ أيضا: الشاة المسن والأنثى كالأنثى".
(4) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/222.