وقول أبى على:"فربما استهواهم الشئ فزاغوا به عن القصد"يفهم منه أن خروجهم عن القياس عن وعى منهم وغاية, وهو ما صرح به الفراء في قوله عن همز العرب لما لا يهمز"خرجت فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز" [1] وفسر الطبرى [2] الغلط في همز ما لا يهمز بأنهم ( يتغلطون ) [3] .
وينظر بعض المحدثين إلى ما قيل فيه بالتوهم على أنه تدرج لغوى وهو مسئول عن خلق صيغ جديدة في الحقل اللغوى, ولا يصح النظر إليه على أنه صيغ شاذة كما يرى علماء العربية, يقول [4] :"بل هى كما نفهمها مرحلة من مراحل حياة الكلمة لم تتكامل في تطورها ونموها" [5] . وأيًا ما كان الأمر في تفسير هذه الظاهرة, فالثابت أنها واقعة في الكلام, ويبدو أن أبا العلاء كان يقول هو الآخر بالتوهم على نحو ما سيتضح الآن في معالجة الهمز على التوهم وكذا الإعلال والجمع على التوهم ، وأخيرًا توهم أصالة الحرف الزائد .
الهمز على التوهم.
(1) ... انظر رأيه في: اللسان , والصحاح مادتي: (لبأ) و ( رثي) .
(2) ... هو: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري الآملي . كان متفننًا في جميع العلوم ، علم القرآن والنحو والشعر واللغة والفقه ، كثير الحفظ . ذكر ابن النديم انه رأى للطبري بخطه شيئًا كثيرًا من كتب اللغة والنحو والشعر والقبائل . وله مذهب في الفقه اختاره لنفسه . وله في ذلك عدة كتب منها ، كتاب التفسير ، لم يعمل أحسن منه . ولد بآمل سنة أربع وعشرين ومائتين ( 224) . توفى: في شوال سنة عشر وثلثمائة (310) , وله سبع وثمانون سنة. انظر ترجمته في: - فهرست ابن النديم صـ291 .
(3) ... انظر: تفسير الطبرى 11/125.
(4) ... انظر: اللهجات العربية في التراث د/ أحمد علم الدين الجندى 2/547, 548.
(5) ... السابق نفسه 2/548.