لبعض أمراء حلب: إن اللغة التي ينقلها أبو العلاء إنما هي من ( الجمهرة ) , وعنده منها نسخة ليس في الدنيا مثلها , و أشاروا عليه بطلبها منه , قصدًا لأذاه .
فسير أمير حلب رسولًا إلى أبي العلاء يطلبها منه , فأجابه بالسمع والطاعة , و قال تقيم عندنا أيامًا حتى تقضي شغلك , ثم أمر من يقرأ عليه كتاب الجمهرة , فقُرئت عليه حتى فرغوا من قراءتها , ثم دفعها على الرسول وقال له: ما قصدت بتعويقك إلا أن أعيدها على خاطري , خوفًا من أن يكون قد ندَّ منها شيء عن خاطري , فعاد الرسول , وأخبر أميره بذلك , فقال: من يكون هذا حاله لا يجوز أن يؤخذ منه هذا الكتاب , وأمر برده إليه" [1] ."
هذه المعاجم الثلاثة كان يحفظها أبو العلاء , وبالإضافة إليها كان يحفظ كثيرًا من كتب اللغة , كـ إصلاح المنطق , وغريب الحديث لأبي عبيد , وغيرهما الكثير من كتب اللغة , ففي إنباه الرواة"أن الخطيب أبا زكريا يحيى بن علي بن الخطيب التبريزي قرأه ـ كتاب: إصلاح المنطق ـ على أبي العلاء , و طالبه بسنده متصلًا , فقال له إن أردت الدراية فخذ عني ولا تتعد , و إن أردت الرواية فعليك بما عند غيري" [2] .
يقول القفطي تعليقًا على هذا الخبر:"وهذا القول من أبي العلاء يشعر أنه قد و جد من نفسه قوة على تصحيح اللغة كما وجدها ابن السكيت [3] "
(1) ... انظر: التعريف صـ 227 .
(2) ... إنباه الرواة 1/ 69 .
(3) ... هو: أبو يوسف يعقوب بن اسحق البغدادي الأديب اللغوى المعروف بابن السكيت( بكسر السين
المهملة وتشديدها )كان يتشيع . من تآليفه اصلاح المنطق , و سرقات الشعراء وما اتفقوا عليه, و شرح شعر الأخطل , و تفسير شعر أبى نواس, و شرح شعر الأعشى , و شرح شعر زهير , وشرح شعر عمرو بن ربيعة , و شرح شعر قتال الكلابي , وشرح المعلقات. توفى سنة ( 246 هـ ) ست وأربعين ومائتين. انظر ترجمته في: هدية العارفين 2 / 536 .