ويبدو أن أبا العلاء كان معتزًا بذاكرته هذه , فيُحكى أنه دخل يومًا"على الشريف المرتضى، فعثر برجل فقال الرجل: مَن هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسمًا" [1] .
وقد عجز السيوطي أن يحصي للكلب سبعين اسمًا , قال:"قلت: وقد تتبعت كتب اللغة، فحصلتها (أكثر من ستين اسمًا) " [2] .
وقد ساقوا عن أبي العلاء حكايات تدل على أنه كان يحفظ كتاب التهذيب , ففي ترجمة تلميذ المعري التبريزي عن سبب توجهه إلى المعري أنه حصلت له نسخة من كتاب"التهذيب"في اللغة، تأليف أبي منصور الأزهري في عدة مجلدات لطاف، وأراد تحقيق ما فيها وأخذها عن رجل عالم باللغة، فدل على المعري، فجعل الكتاب في مخلاة وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة، ولم يكن له ما يستأجر به مركوبًا، فنفذ العرق من ظهره إليها فأثر فيها البلل، وهي ببعض الوقوف ببغداد، وإذ رآها من لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة، وليس بها سوى عرق الخطيب المذكور [3] .
وفي, إنباه الرواة خبر يدل على أنه كان يحفظ ديوان الأدب للفارابي , وفيه أن رجلًا من طلبة العلم باليمن وقع إليه كتاب في اللغة سقط أوله , وكان قد أعجبه جمعه و ترتيبه, فاتفق أنه حج , فحمله معه , يسأل عنه كل أديب جلس إليه , فدُلَّ بآخرة على أبي العلاء , فلما قرأ عليه أوله , قال له المعري: هذا الكتاب اسمه كذا و كذا , ومصنفه فلان بن فلان , ونقل الرجل ما نقص من الكتاب عن أبي العلاء [4] .
وكذا ورد أنه يحفظ جمهرة ابن دريد, وأن جل اللغة التي ينقلها إنما هي منه ويُحكى أنه قيل
(1) ... انظر: التعريف صـ223 .
(2) ... التبري من معرة المعري ضمن كتاب تعريف القدماء صـ 429.
(3) ... انظر: إنباه الرواة 4/22 . ...
(4) ... انظر: إنباه الرواة صـ 1/52 , والتعريف صـ 249 .