تواترت أقوال الأئمة المترجمين لـ أبي العلاء أنه كان في اللغة أمة , يعينه في ذلك ذاكرة حافظة مكنته من حفظ أمهات المعاجم , كـ ( التهذيب) للأزهري , و ( ديوان الأدب ) للفارابي, و ( جمهرة اللغة) لابن دريد, ويذكرون تدليلًا على قوة حافظته حكايات , قد تدخل في حيز المبالغة , و لكنها ـ بلا شك ـ تدل على مكانة أبي العلاء اللغوية, ومن ذلك ما ذكره صاحب الأنساب, قال: ذكر تلميذه أبو زكريا التبريزي [1] أنه كان قاعدًا في مسجده بمعرة النعمان بين يدي أبي العلاء يقرأ شيئًا من تصانيفه، قال: وكنت قد أقمت عنده سنين ولم أر أحدًا من أهل بلدي فدخل المسجد بعض جيراننا للصلاة فرأيته وعرفته فتغيرت من الفرح، فقال لي أبو العلاء: أيش أصابك؟
(1) ... هو:التبريزي يحيى بن علي بن محمد الشيباني التبريزي ، أبو زكريا: من أئمة اللغة والأدب . أصله من تبريز . ونشأ ببغداد ورحل إلى بلاد الشام ، فقرأ"تهذيب اللغة"للازهري ، على أبي العلاء المعري ، من كتبه:"شرح ديوان الحماسة لابي تمام"، و"تهذيب إصلاح المنطق لابن السكيت"وتهذيب الالفاظ لابن السكيت"وشرح سقط الزند للمعري. ولد وتوفى: ( 421 - 502 ه= 1030 - 1109 م) انظر ترجمته في: الأعلام - خيرالدين الزركلي 8 / 157."