و. المناسبات في السورة.
1.المناسبة بين اسم السورة ومحورها.
محور السورة كما ذكرنا هو العصمة من الفتن والنجاة من شرورها وأخطارها، كما أن الكهف مأوى وملجأ للإنسان من الوحوش الضارية والآفات والتقلبات، وحين لجأ إليه الفتية وجدوه ملاذا آمنا، كذلك السورةُ الكريمةُ عصمةٌ ونجاةٌ لقارئِها، ولقد ذكرنا أن أصحاب الكهف نموذجٌ عمليٌّ للعصمة من الفتن، وبهذا يظهر لنا التناسبُ بين اسم السورة ومحورها.
2.المناسبة بين افتتاحية السورة وخاتمتها.
* كما بدأ الحديث بنعمة إنزال الكتاب كان مسكُ الختام بالحديث عن آيات الله التي لا تنقضي عجائبُها ولا تُحصى معانيها، ففي ختامها تقريرٌ لما جاء في مقدمتها وتذكير به {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) }
* وكما أشارت مقدمة السورة إلى خصائص الكتاب ومقاصده قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) } الكهف: 1 - 4 ... فلقد ختمت السورة الكريمة ببيان طبيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومهمته {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } .
* وفي مقدمة السورة جاءت البشارة للمؤمنين الصالحين بالأجر الحسن {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) } ، ثم فصَّلت الخاتمة في هذا الأجر {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) } ، كذلك جاءت النذارة في المقدمة للكافرين بالعذاب الشديد {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} وقد فصَّلته خاتمةُ السورة قال تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) ... } .
* ولما تضمنت المقدمةُ دعوةً إلى التنافس في صالح الأعمال وأحسنها بتحقيق مراد الله فيها، وذلك بالإخلاص والمتابعة، قال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) } جاءت الخاتمة بتأكيد وتقرير هذا المعنى بالتحذير من محبطاتِ الأعمالِ قال تعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) } .