الصفحة 51 من 109

المعنى الإجمالي

بين أيدينا قصةُ رجلينِ: أحدهما كافر، وهو المبتلى بالرخاء، والآخر مؤمن: وهو الممتحن بالشدة.

جعل الله للكافر جنتين من أعناب وهو فاكهةٌ وقوتٌ، فوائدُهُ جمةٌ ومنافعُهُ عظيمةٌ، وأشجارُه على اختلاف ألوانه وتنوع مذاقه ومنظرِه مما تبتهج به العيون وتنشرح له الصدور.

عطاءٌ وابتلاء

قال تعالى {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) }

أي جعلنا له جنتين من أعناب، على حافة الجنتين نخيلٌ يحيط بهما إحاطة السوار بالمعصم، وجعلنا بينهما زرعا لتتم النعمة وتكتمل تلك البهجة.

قال الرازي:" {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} والمقصود منه أمور:"

أحدها: أن تكون تلك الأرض جامعةً للأقوات والفواكه.

وثانيها: أن تكون تلك الأرض متسعة الأطراف متباعدة الأكناف، ومع ذلك فإنها لم يتوسطها ما يقطع بعضها عن بعض.

وثالثها: أن مثل هذه الأرض تأتي في كل وقت بمنفعة أخرى وهي ثمرة أخرى فكانت منافعها دارة متواصلة" [1] ."

وقال الألوسي:"أي جعلنا النخل محيطةً بهما مطيفةً بحفافيهما أي جانبيهما مؤزَّرًا بها كرومُهما ... {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا} وسطهما {زَرْعًا} لتكونا جامعتين للأقوات والفواكه، متواصلتي العمارة على الهيئة الرائقة والوضع الأنيق" [2] .

{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) }

إشارة إلى خصوبة التربة ووفرة المحصول وسلامة الزرع من الآفات وكثرة الثمار ونضجها وطيبها، على غير ما هو معهود في سائر الحقول والبساتين، التي يتفاوت جَناها زيادةً ونقصًا، وجودة ورداءةً، بحسب اختلاف الأعوام، وتقلبات الجوِّ وتفشي الآفات.

(1) - التفسير الكبير للرازي 21/ 124

(2) - روح المعاني للألوسي 15/ 274 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت