الصفحة 30 من 109

لذا نقرأ في نفس السورة الكريمة في قصة ذي القرنين رحمه الله قوله تعالى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) } الكهف: 86 فالشمس أعظم من أن تحتويها الأرض أو تحيط بها.

{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا}

أي ما حدث لهم من لطائف ربانية ومنن إلهية من آياته عز وجل الدالة على عنايته بأوليائه وحفظه لهم، والشاهدة بكمال قدرته، وجلائل نعمه ولطائفه التي لا تحصى ولا تعد.

فالهداية من الله يمنُّ بها على من يشاء فمن شاء الله هدايته هداه ومن هداه تعالى فهو المهتد فلا هادي إلا الله، ولا هداية إلا من الله، ومن كتب الله له الشقاء وحكم عليه بالضلال فلا هادي له، ولو اجتمعت الأمةُ بأسرها عليه فلا تُجْدِ العبرُ ولا تغنِ النذر.

{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) }

و قوله: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} في الكلام إشارة إلى أنهم كانوا مفتوحي الأعين حال نومهم كاليقظان، والحكمة في ذلك حفظ أبصارهم أن تتجمد في المآقي وتلتصق الأجفان بطول المدة، وهذا من لطف الله بأهل الكهف.

{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} حتى لا تتآكلَ أجسادهم.

{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} لما سار الفتية في طريقهم نحو الكهف، تبعهم كلب لعله كان لأحدهم. والوصيد فناء الكهف و قيل: عتبته أو بابه.

و المعنى كانوا على ما وصف من الحال، والحال أن كلبهم مفترش بذراعيه باسط لهما بفناء الكهف، وفيه إخبار بأنهم كان لهم كلب يلازمهم، وكان ماكثا معهم طول مكثهم في الكهف.

{لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) }

أي لو أشرفت عليهم وهم نيام في كهفهم على هذه الحال لوليت منهم فرارا من الوحشة والرهبة التي حفظهم الله بها، ولملئت منهم رعبا حين تطبع صورتهم في ذهنك فلا تكاد تفارقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت