(وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) أي متسع، وقيل كانت يصيبهم شيء قليل وقدر ضئيل من أشعتها بقدر ما تنتفع به أجسادهم، أورد ذلك الرأي أبو حيان وعزاه إلى أبي علي الفارسي فقال:"قال أبو علي:"معنى تقرضهم تعطيهم من ضوئها شيئا ثم تزول سريعا كالقرض يُسْتَردّ والمعنى أن الشمس تميل بالغدوة وتصيبه بالعشي إصابة خفيفة ... قيل ولو كانت الشمس لا تصيب مكانهم أصلا لكان الهواء يفسد ويتعفن ما في الكهف فيهلكوا، والمعنى أن الله تعالى دبّر أمرهم فأسكنهم مسكنا لا يكثر سقوط الشمس فيه فيحمى ولا تغيب عنه غيبوبة دائمة فيعفن". [1] "
أقول: وفي هذا رد على من زعم أن الملك لما طلبهم ووصل إلى مكانهم أمر بسد الباب عليهم حتى يموتوا فهذا الكلام مخالف لظاهر الآيات.
وجاء في مجلة العربي الكويتية:"عن عالم الآثار الأردني الذي أعلن أنه اكتشف مكان الكهف (رفيق الدجاني) قال: درست فجوات الكهف و خاصة موضع دخول الشمس إليه فتبين أن فتحة الكهف الجنوبية كان اتجاهها جنوب غربي، فإذا وقف شخص داخل الكهف في وقت الأصيل تزاورت الشمس عن الكهف ذات اليمين، و مرت أشعة الشمس بقوتها أمام الشخص الواقف تكشف المرائي و الآفاق."
و حين تتوسط الشمس السماء لا يدخل الكهف منها شيء، و إذا مالت نحو الغروب دخل قسم من أشعتها فجوة الكهف.
و بتفسير أوضح إن الشمس تبعد أشعتها عند بزوغها و تميل عنه في غروبها، بسبب اتجاه فجوة الكهف إلى الجنوب الغربي" [2] ."
ومن دقائق التعبير القرآني قوله عز وجل (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) ذلك لأن الكثير من الظواهر الخاصة بالشمس إنما تكون بحسب الرائي وبطبيعة المكان وبإمكانية الرؤية فهو وصف لرؤية العين، وإدراك الرائي .. وليس للحقيقة العلمية الخاصة بالشمس في علاقتها بالأرض ودورانها، وحقيقة المعنى العلمي للشروق والغروب وغير ذلك من الظواهر.
(1) - البحر المحيط لأبي حيان 6/ 108
(2) - مجلة العربي عدد 367 يونيه حزيران 1989