{إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : لقد تآلفت قلوبُهم، واجتمعت كلمتُهم، وتوحدت دعوتهم، فقالوا جميعا: (رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لا ربَّ غيره ولا معبودَ سواه، والعجيب أن المشركين بالله تعالى يقرون له بالربوبية ومع ذلك يشركون به آلهة أخرى.
قال أبو السعود رحمه الله:"وضمَّنوا دعواهم ما يحققُ فحواهم ويقضِي بمقتضاها، فإن ربوبيته عز وجل لهم تقتضي ربوبيته لما فيهما". [1]
{لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا} : كما يزعم المشركون، حيث أشركوا بالله غيره في الألوهية مع إقرارهم بأن الخالق الرازق هو الله، لذلك جاء التعبير بـ (إِلَهًا) .
{لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} : إن نحن قلنا بمقالتهم الباطلة فقد انحرفنا عن المنهج القويم ونكبنا عن الصراط المستقيم، والشطط: هو مجاوزة الحد والانحراف عن الجادة والبعد عن الحق، ومنه شطّت الدار إذا بعدت.
بيان بطلان عقائد الشرك
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) }
بعد أن أعلنوا عقيدة التوحيد أعلنوا البراء من عقائد الشرك فأنكروا ما كان عليه قومُهم من ضلال، حيث ادعوا لله شركاء.
{لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} ٍ فالدعاوى لا بد لها من بينات، وإلا فأصحابها أدعياء.
(1) - إرشاد العقل السليم لأبي السعود 5/ 210