الصفحة 23 من 1819

لم يكن البخارى رحمه الله عالمًا فقط ولكنه كان كثير العبادة من الخاشعين روى الخطيب بسنده عن محمد بن أبى حاتم قال0 دعى محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم، ثم قام للتطوع فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصى شيئًا؟ فإذا زنبور (1) قد أبره (2) فى ستة عشر، أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسده، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهره، فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها (3) 0

رحلاته:

كان من الممكن أن يكون البخارى من أئمة الحديث كغيره من الأفذاذ الذين اقتصروا على ما جمعوه من أمصارهم، وهو مجهود لا يستهان به وثروه مطمئنة وشرف عظيم، لكنه رأى في نفسه نهمًا علميًا لا حد له، يزكيه استعداد فطرى منقطع النظير، وروح دينية عالية، وتوجيه من أم صالحة تربت في بيت كريم، وانتماء إلى محدث ثقة نقى، وفوق كل ذلك: إلهام الله وعنايته الذى هداه الصراط المستقيم، فطار على أجنحة همة عالية يطوف في أرجاء الدنيا طالبًا للحديث ورجاله (4) 0 ولقد كان سماعه سنة خمس ومائتين، ورحل سنة عشر ومائتين، بعد أن سمع الكثير ببلده (5) 0

(1) الزنبور: ضرب من الذباب لساع0 لسان العرب: 3: 1869 0

(2) أبره: لسعه بإبرته0 النهاية: 1: 14 0

(3) تاريخ بغداد: 2: 12، 13، سير أعلام النبلاء: 12: 442 0

(4) الإمام البخارى محدثًا وفقيهًا: 28 0

(5) طبقات الشافعية: 2: 213 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت