الصفحة 22 من 1819

كان رحمه الله حريصًا على طلب العلم مجدًا في تحصيله0 قال محمد بن الحسين السمرقندى: كان محمد بن إسماعيل مخصوصًا بثلاث خصال، مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس، وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم (1) بل إن العلم كثيرًا ما كان يشغله عن النوم0 روى الخطيب بسنده عن محمد بن حاتم الوراق قال: كان أبو عبدالله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ (2) أحيانًا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة في كل ذلك يأخذ القداحة (3) فيورى نارًا بيده، ويسرج، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه، وكان يصلى في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، وكان لا يوقظنى في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذه ولا توقظنى؟ قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك ورأيته استلقى على قفاه يومًا ونحن بفربر (4) فى تصنيف كتاب التفسير، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له: يا أبا عبدالله: سمعتك تقول يومًا: إنى ما أتيت شيئًا بغير علم قط منذ عقلت، فأى علم في هذا الاستلقاء؟ فقال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغر (5) من الثغور، خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ذلك فإن غافصنا (6) العدو كان بنا حراك (7) 0

عبادته:

(1) سير أعلام النبلاء: 12: 448 0

(2) القيظ: شدة الحر0 النهاية: 4: 132 0

(3) القداحة: الحجر0 النهاية: 4: 20 0

(4) فربر: بكسر أوله وقد فتحه بعضهم، وثانية مفتوح ثم باء ساكنة وراء0 بليدة بين جيحون وبخارى0 معجم البلدان: 4: 279 0

(5) الثغر: ما يلى دار الحرب وهو الموضع الذى يكون حدًا فاصلًا بين بلاد المسلمين والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد0 لسان العرب: 1: 486 0

(6) غافصنا: أخذنا على غرة0 لسان العرب: 5: 3276 0

(7) تاريخ بغداد: 2: 13، 14 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت