فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 186

وقد أهلته هذه الإيجابية لأن يقف أمام سليمان الملك النبى عليه السلام?موقفًا رفيعًا كريمًا سامقًا ، وهو الهدهد الطائر ، ولكنه العلم ، ولكنها الإيجابية ولكنه البذل .

هذا هو الذى أهل الهدهد لأن يرتقى المرتقى الصعب ، ويقول بجرأة منقطعة النظير لسليمان عليه السلام? ( أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ) سورة النمل - الآية 22.

وأوضح الأمر في جلاء فقال: ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ) سورة النمل - الآية 23 ، 24 .

ثم بين أحد الأسباب التى أوصلتهم إلى هذا المنحدر فقال: ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ) سورة النمل - الآية 24 .

وينعى عليهم هذا التردى العقلى والانتكاس الفكرى ، ويتعجب كيف ضلوا الطريق مع وضوح الأدلة ، وبروز الآيات والعلامات ، فيقول: ( أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) سورة النمل - الآية 25 ، 26 .

وهنا برز مفهوم الإيجابية ، وكيف سار الهدهد بمفرده دون تكليف مسبق ، أو تنفيذ لأمر صادر ، وجلب خيرًا للقيادة المؤمنة أدى إلى دخول أمة كاملة في الإسلام .

وهنا يبرز مفهوم الإيجابية مع الوعى والإدراك والإيمان ، واستغلال الفرص لتبليغ الرسالة ، ونشر التوحيد مع براعة في حسن الأداء ، وجودة العرض وشجاعة الاعتذار .

وعليه فالداعية أولى من الهدهد بالعمل الإيجابى ، والسعى وراء المصالح ، وإيصال الخير للناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت