وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) سورة النمل - الآية 20 - 25 .
فهذه الآيات تعطينا نموذجًا فريدًا للإيجابية التى تمتع بها هذا الطائر فأهَّلته لهذه المكانة ، وجعلته قدوة لغيره من جميع المخلوقات ، وخلَّد الله ذكره بأن جعل جهده وعلمه قرآنًا يتلى ويتعبد به إلى يوم القيامة .
ترى ماذا فعل هذا الهدهد ؟
خرج في رحلته فلاحظ وهو يسبح في الهواء شيئًا يلفت النظر ويخالف عقيدته ، بل ويخالف الفطرة ، رأى أقوامًا يعبدون الشمس بدلًا من الإله العظيم الذى خلق كل شىء ، فلم يكتف الهدهد بالإنكار الداخلى ، كما رفض أن يلتزم الصمت حيال هذه الجريمة الشنيعة ، فاستطلع الأمر جليًا ووثق معلوماته ، مما تسبب في تأخيره عن موعد رجوعه
إلى موقعه المخصص له ، ويفتقده سليمان عليه السلام?، وقد يتعرض للإيذاء ، خاصة أنه لم يكن قد استأذن لهذا التأخير ، وكذلك لم يكن مكلفًا بهذا الأمر ، بل إنه تحرك بذاتية مطلقة ، ولم يقل إنى هدهد ماذا أفعل ولا أنا ضعيف ماذا أقدم ؟ وكذلك ولم يقل: مالى ولهذا الأمر الذى لست مكلفًا به !!
ولكنها الإيجابية المطلقة: