وفى الجن الداعية لنا العبرة:
يحكى القرآن عن مجموعة من الجن صرفها الله عز وجل لتسمع القرآن فكان لهم موقف غاية في الإيجابية نستلهم منه العبرة ، ونتعرف منه على الطريق الصحيح في التعامل مع هدى الله إلينا ، وآياته البينات بقوله تعالى: ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) سورة الأحقاف - الآية 29 - 32 .
فانظر إلى إيجابية التفاعل: ( فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ? والإنصات هو الإصغاء مع التركيز والاعتبار ، وما أحوجنا إلى الإنصات !
ثم انظر إلى نتيجة الاستماع: ? فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ? !
ولعمرى كم سمع الجن من القرآن ؟ تسع آيات ؟ عشر آيات ؟ عشرين آية ؟ سورة كاملة ؟
وكيف تحولوا بهذه الآيات القليلة التى سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم?إلى دعاة مجدين ؟ إلى أصحاب رسالة واضحة المعالم ، ودعوة رشيدة الخُطى ، ومنهج مترابط الأجزاء ؟ !