فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 186

فقال: « اكتب ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) سورة النساء - الآية 95 » ?فنزل الاستثناء الذى تمناه ابن أم مكتوم .?وعلى الرغم من أن الله سبحانه أعفى عبد الله بن أم مكتوم وأمثاله من الجهاد ، فقد أبتْ نفسُهُ الطموح أن يقعد مع القاعدين ، وعقد العزم على الجهاد في سبيل الله .?ذلك لأن النفوس الكبيرة لا تقنع إلا بكبار الأمور .?فحرص منذ ذلك اليوم على ألا تفوته غزوة ، وحدد لنفسه وظيفتها في ساحات القتال ، فكان يقول: أقيمونى بين الصفين ، وحملونى اللواء أحملهُ لكم وأحفظهُ .?فأنا أعمى لا أستطيع الفرار .

وفى السنة الرابعة عشرة للهجرة عقد عمر بن الخطاب العزم على أن يخوض مع"الفرس"معركة فاصلة تذهب بدولتهم ، وتزيل ملكهم ، وتفتح الطريق أمام جيوش المسلمين ؛ فكتب إلى عُماله يقول:"لا تدعو أحدًا له سلاح ، أو فرس ، أو نجدة ، أو رأى ؛ إلا انتخبتموه ثم وجهتموه إلىَّ ، والْعَجَلَ الْعَجَلَ".وطفقت جموع المسلمين تلبى نداء الفاروق ، وتنهلُّ على المدينة من كل حدب وصوب ، وكان في جملة هؤلاء المجاهد المكفوف البصر عبد الله بن أم مكتوم .

فأمَّر الفاروق على الجيش الكبير سعد بن أبى وقاص ، وأوصاه وودعه ولما بلغ الجيش"القادسية"، برز عبد الله بن أم مكتوم لابسًا درعهُ ، مستكملًا عدته ، وندب نفسه لحمل راية المسلمين والحفاظ عليها ، أو الموت دونها ، والتقى الجمعان في أيام ثلاثة قاسية عابسة .. واحترب الفريقان حربًا لم يشهد لها تاريخ الفتوح مثيلًا حتى انجلى اليوم الثالث عن نصرٍ مؤزر للمسلمين ، فذالت دولة من أعظم الدول . وزال عرش من أعرق عروش الدنيا . ورفعت راية التوحيد في أرض الوثنية . وكان ثمن هذا النصر المبين مئات الشهداء . وكان من بين هؤلاء الشهداء عبد الله بن أم مكتوم . فقد وجد صريعًا مضرجًا بدمائه وهو يعانق راية المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت