ومنذ ذلك اليوم ما فتئ الرسول صلوات الله عليه?يكرم عبد الله بن أم مكتوم إذا نزل ، ويدنى مجلسه إذا أقبل ، ويسأله عن شأنه ، ويقضى حاجته ولا غرو، أليس هو الذى عُوتب فيه من فوق سبع سماوات أشد عتاب وأعنفه ؟!
ولما كلبتْقريش على الرسول صلى الله عليه وسلم?والذين آمنوا معه ، واشتد أذاها لهم أذن الله للمسلمين بالهجرة ، فكان عبد الله بن أم مكتوم أسرع القوم مفارقة لوطنه ، وفرارًا بدينه ..
فقد كان هو و مصعب بن عمير?أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?وما إن بلغ عبد الله مكتوم"يثرب"حتى طفق هو وصاحبه مصعب بن عمير يختلفان إلى الناس ويقرآنهم القرآن ، ويفقهانهم في دين الله .
ولما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم?إلى المدينة اتخذ عبد الله بن أم مكتوم وبلال بن رباح مؤذنين للمسلمين ، يصدعان بكلمة التوحيد كل يوم خمس مرات ، ويدعوان الناس إلى خير العمل ، ويحضانهم على الفلاح
فكان بلال يؤذن ؛ وابن أم مكتوم يقيم الصلاة ، وربما أذن ابن أم مكتوم وأقام بلال .?وكان لبلال وابن أم مكتوم شأن آخر في رمضان ، فقد كان المسلمون في المدية يتسحرون على أذان أحدهما ، ويمسكون عند أذان الآخر .?كان بلال يؤذن بليل ويوقظ الناس ، وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه .?وقد بلغ من إكرام النبى صلى الله عليه وسلم?لابن أم مكتوم أن استخلفه على المدينة عند غيابه عنها بضع عشرة مرة ، كانت إحداها يوم غادرها لفتح مكة .