وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم?فى هذه الفترة كثير التصدى لسادات قريش ، شديد الحرص على إسلامهم ، فالتقى ذات يوم بعتبة بن ربيعة ، وأخيه شيبة بن ربيعة ، وعمرو بن هشام المكنى بأبى جهل ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة"جميعهم قتلوا في بدر عدا الوليد بن المغيرة مات بعد الهجرة بثلاثة أشهر"والد سيف الله خالد ، وطفق يفاوضهم ويناجيهم ويعرض عليهم الإسلام ، وهو يطمع في أن يستجيبوا له ، أو يكفوا أذاهم عن أصحابه .
وبينما هو كذلك أقبل عليه عبد الله بن أم مكتوم يستقرئه آية من كتاب الله ، ويقول: يا رسول الله ، علمنى مما علمك الله .
فأعرض الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم?عنه ، وعبس في وجهه ، وتولى نحو أولئك النفر من قريش ، وأقبل عليهم أملًا في أن يسلموا فيكون في إسلامهم عز لدين الله ، وتأييد لدعوة رسول الله .
وما إن قضى رسول الله صلوات الله عليه?حديثهُ معهم ، وفرغ من نجواهم ، وهَمَّ أن ينقلب إلى أهله حتى أمسك الله عليه بعضًا من بصره وأحس كأن شيئًا يخفق?برأسه .. ثم أنزل عليه قوله: ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) سورة عبس - الآيات 1 - 16 .
ست عشرة آية نزل بها جبريل الأمين على قلب النبى الكريم صلى الله عليه وسلم?فى شأن عبد الله بن أم مكتوم ؛ لا تزال تتلى منذ نزلت إلى اليوم ، وستظل تتلى حتى يرث الله الأرض ومن عليها .