فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 186

ومما يعين على هذه الإيجابية أن يتذكر المسلم عظيم الأجر عند الله عز وجل?، ومن ذلك: ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم?قال لأصحابه في غزوة بدر عندما دنا المشركون: « قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض » ، فقال عمير بن الحمام الأنصارى: يا رسول الله ! جنة عرضها السموات والأرض ؟ قال: « نعم » ، قال: بخ بخ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما يحملك على قولك بخ بخ » ، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال النبى صلى الله عليه وسلم: « فإنك من أهلها » فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة ؛ فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل. رواه مسلم - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد ، برقم 1901 .

وإن أردت نموذجًا منفردًا في الإيجابية الكاملة في مجالاته كلها منذ دخوله الإسلام إلى نهاية حياته فلا أظنك تجد مثل الصحابى الجليل عبد الله بن أم مكتوم ، والذى سطر لنفسه بإيجابيته وجديته في القرآن سطورًا منيرة ، وأرسى له في تاريخ المسلمين أبوابًا مضيئة .

فهو منذ أن سمع بالإسلام -?وهو الأعمى الذى ربما يلتمس الأعذار ليقعد ويتكاسل -?ولكنه رضوان الله عليه?لم يكن كذلك ، بل هو الذى سارع ونهض وتقدم وبذل وأقبل ، وبلغ من إقباله على النبى الكريم صلى الله عليه وسلم?وحرصه على حفظ القرآن العظيم أنه كان لا يترك فرصة إلا اغتنمها ، ولا سانحة إلا ابتدرها ، بل كان إلحاحه على ذلك يغريه -?أحيانًا -?بأن يأخذ نصيبه من الرسول صلى الله عليه وسلم?ونصيب غيره"حياة الصحابة"، رأفت الباشا ، ص152-157 ، دار الآداب الإسلامية ، الطبعة الأولى ، سنة 1997 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت