فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 186

وقال تعالى: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) سورة الأعراف - الآية 175 ، 176 .

ومن هنا كان اهتمام الإسلام بموضوع القدوة الحسنة في مجال الدعوة ، فلم تكن تعاليمه مجرد نظريات ، وإنما قام على ترجمتها في أرض الواقع رسول الله صلى الله عليه وسلم?، فكان خلقه صلى الله عليه وسلم?القرآن ، وقال الله لنا في حقه: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ لآْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) سورة الأحزاب - الآية 21 .

وعلى هذا الدرب سار الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون من بعده يؤكدون مرارًا وتكرارًا على أهمية الاعتناء بالقدوة في مجال الدعوة .

يقول الإمام على بن أبى طالب صلى الله عليه وسلم?"من نصَّب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتهذيب نفسه قبل تهذيب غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم"

ويقول الإمام الشافعى - رحمه الله -?"من وعظ أخاه بفعله كان هاديًا"?، ومن الحكم المشهورة في هذا المقام قولهم?"مقام رجل في ألف رجل ، خير من كلام ألف رجل في رجل".

فما أجمل أن يترسم الداعية هذه الخطا ، ليكون على درب المصلحين من قبله من الأنبياء والمرسلين ، والذين قال الله في شأنهم: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) سورة الأنعام - الآية 90 .

علو الهمة والجدية في الدعوة إلى الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت