وبينت السنة أن صاحب هذا التصرف الأحمق يستأهل عليه أكبر العقاب ، فقال صلى الله عليه وسلم? « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتابه ( فتندلق أقتابه: قال في النهاية: الأقتاب: الأمعاء ، واحدها: قِتْب بالكسر ، جـ4 ص11 ، مادة: قتب ؛ والاندلاق خروج الشىء من مكانه) في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه ، فيقولون: أى فلان ، ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف ، وتنهانا عن المنكر ؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتية ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » أخرجه البخارى ، جـ2 ص220 - كتاب بدء الخلق - باب صفة النار ، وأنها مخلوقة . وأخرجه مسلم ، جـ4 ص2291 - كتاب الزهد والرقائق - باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله ، وينهى عن المنكر ويفعله . وأخرجه أحمد ، جـ5 ص205 .
وفى سبيل التأكيد على خطورة هذا التصرف المتناقض يقول أبو العتاهية:
ياواعظ الناس قد أصبحت متهمًا ... إذ عبت منهم أمورًا أنت تأتيها
تعيب دنيا وناسًا راغبين لهّا ... وأنت أشد منهم رغبة فيها
كالملبس الثوب من عرى وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها
وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه ... في كل نفس عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب الناس تبصرها ... منهم ولا تبصر العيب الذى فيها
ويكفينا ذمًا لمثل هذا التصرف ما شبه الله به أصحابه في كتابه ، فقد وصفهم بالحمير تارة وبالكلاب تارة أخرى ، وما ذلك إلا لأنهم صموا آذانهم عن الحق ، وأعموا أعينهم عنه ، رغم علمهم به ، ومعرفتهم الكاملة عنه .
قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) سورة الجمعة - الآية 5 .