ويقول الفضيل بن عياض -?رحمه الله -?"لا يزال العالم جاهلًا بما علم حتى يعمل به ، فإذا عمل به كان عالمًا". اقتضاء
العلم العمل ، ص37 ، الخطيب البغدادى - طبعة رابعة سنة 1397هـ - المكتب الإسلامى - بتحقيق محمد ناصر الدين الألبانى .
وقيل في هذا المعنى أيضًا:"ليس العالم الذى يعرف الحلال من الحرام ، ولكن العالم الذى يعرف الحلال فيلتزمه ، ويعرف الحرام فيجتنبه".
وإذا ثبت ذلك تأكد لدينا أن من عجز عن دعوة نفسه وإصلاحها وتزكيتها بما تيسر له تحصيله من العلم سيكون عن إصلاح غيره أعجز ، فإنه لا يستقيم الظل والعود أعوج ، وفاقد الشىء لا يعطيه ، ومن لا يملك نصابًا لا يزكى .
-?وأخيرًا فإن القدوة الحسنة دليل عملى على أن الالتزام بالدعوة ومبادئها من الأمور المستطاعة ، وأنها في مقدور كل إنسان ، وبدون القدوة تظل التعاليم والتوجيهات حبرًا على ورق ، ويصبح الداعية في نظر الناس رجلًا يسبح في أجواء الخيال ، مما يسيىء إلى نفسه وإلى دعوته .
بين الدعاة والأدعياء:
اتضح لنا من خلال ما سقناه من أدلة وبراهين على أن الداعية الحق هو من وعظ الناس بفعله قبل قوله ، وقدم الأسوة الحسنة في نفسه قبل أن يطلبها من غيره .
ولكن الدعوة تبتلى أحيانًا ببعض الأدعياء ، ممن يجيدون فن الكلام ، ويتجردون من أبسط قواعد الالتزام .
وهؤلاء الأدعياء خطر على الدين وعارٌ عليه ، وهم آفة الإيمان وسقام الحياة ، وبهم تهوى المُثُل العليا إلى الحضيض ، وتتمرغ في الأوحال ، ويتجرأ العصاة والمذنبون على التمادى في باطلهم ، وهم يجدون في سلوك هؤلاء الأدعياء ما يشجعهم على اقتراف الآثام ، وارتكاب الخطايا .