وقال تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) سورة فصلت - الآية 33 ?، وفى هذا النص القرآنى إشارة إلى أن ثناء الله تعالى على من يدعو إليه لا يتأتى إلا إذا قرن الداعى بين القيام بواجب الدعوة والالتزام بمبادئها ، وهو المشار إليه في الآية بالعمل الصالح ، وإظهار الاعتزاز بالإسلام والانتساب إليه .
ولمزيد التأكيد على أهمية القدوة الحسنة في مجال الدعوة أسوق هذه الحقائق:
-?إن عمل الداعية ليس مجرد الكلام والوعظ ، فما أيسر أن يعتاد الإنسان -?بكثرة المران -?على الألفاظ الجذلة ، والعبارات الرصينة ، بحيث يطلب منه الحديث في أى موطن ، فيفيض به كأحسن ما يكون . وقد قال الله تعالى في شأن المنافقين: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) سورة البقرة - الآية 204 .
ومن هنا أكد العلماء على أن الناس تراقب الداعية ، ويكون انتفاعهم بعلمه بقدر ما ينتفع بهذا العلم لنفسه .
يقول شهر بن حوشب:"إذا حدث الرجل القوم ، فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه"\ المنطلق ، ص256 ، محمد أحمد الراشد - طبعة ثانية سنة 1976م - مؤسسة الرسالة - بيروت .
وقيل أيضًا:"من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه". ويقول محمود بن الحسن الوارق:
إذا أنت لم ينفعك علمك لم تجد ... لعلمك مخلوقًا من الناس يقبله
وإن زانك العلم الذى قد حملته ... وجدت له من يجتنيه ويحمله جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص197 ، ابن عبد البر
2 -إن صوت القدوة أسمع ، ولغة العمل لا تحتاج إلى ترجمة ، فيكفى أن يعمل الداعية ويصير قدوة حسنة ليتحقق التأثير بصورة أقوى من أى عبارة بليغة ، أو خطبة رصينة .