وقد أشار علماؤنا إلى أهمية هذا الجانب في مسألة طلب العلم ، ومن أقوال الإمام الشافعى في هذا:"من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام?وقال آخر:"من أعظم البلية تمشيخ الصحفية?أى يصير القارئ من الصحف شيخًا يرجع إليه في الفتوى .
-?الاستكثار من الحفظ ، وعدم الاعتماد الكلى على الكتابة ، حيث لا تقدر قيمة الداعية بما يقتنيه من كتب يزخرف بها مكتبته ، وإنما بقدر ما يحفظه منها ، ويستحضره عند الحاجة إليه ، وصدق من قال:
ليس بعلم ما حوى القمطر ... ما العلم إلا ما حواه الصدر
ويقول الأعشى:"احفظوا ما جمعتم ، فإن الذى يجمع ولا يحفظ كالرجل كان جالسًا على خوان ( أى مائدة طعام ) ، يأخذ لقمة ، فينبذها وراء ظهره ، فمتى تراه يشبع ؟"الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع ، جـ2 ص248 ، الحافظ الخطيب البغدادى
وقد تناولت هذه التوجيهات والنصائح بالكثير من التفصيل في كتابى ( أخلاق الدعاة إلى الله تعالى ) راجع هذه الموضوعات من ص96 إلى ص113 في الكتاب المذكور ، فليرجع إليه من أراد المزيد .
تقديم الداعية للقدوة الحسنة بين يدى دعوته
يقوم الداعية بواجبه في دعوة الآخرين إلى الله وهو يضع نصب عينيه أنه مقصود بالكلام قبل غيره ، ومدعو إلى تنفيذه قبل أن يحمل الآخرين عليه ، ومن هنا قالوا:"إذا كنت إمامى فكن أمامى"
وفى إشارة إلى أهمية التلازم بين الدعوة والقدوة يقول رب العزة: ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) سورة الشورى - الآية 15