وأول ما يجب صرف العناية إليه في هذا الجانب حفظ كتاب الله جل جلاله?، وهو ما أشار إليه أئمة العلم وأساطينه .
يقول الإمام ابن عبد البر -?رحمه الله -?"طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغى تعديها ، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله ، ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضلَّ ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ ، فأول العلم حفظ كتاب الله جل جلاله وتفهمه ...جامع بيان العلم وفضله ، جـ2 ص204 ، ابن عبد البر."
ويقول الإمام النووى صلى الله عليه وسلم?"كان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن يحفظ القرآن"المجموع شرح المهذب ، جـ1 ص69 ، الشيرازى .
وباستيعاب القرآن الكريم وآياته يكون الداعية قد حصَّل من المعارف والأدلة ما يصعب جمعه في كتاب آخر سواه ، فهو يغنى عما سواه وليس العكس ، وصدق الإمام الحسن البصرى في قوله:"والله مادون القرآن من غنى ، ولا بعده من فاقه"
فإذا خلا الداعية من حفظه للقرآن الكريم صار في مجال الدعوة عاجزًا ، وأصبح كالجندى الذى يخوض المعركة من غير سلاح ، أو يخوضها بسلاح ضعيف .
وإذا أتم الداعية حفظ القرآن الكريم أخذ من كل فن ما يعينه على الوقوف على قدميه فيه ، فقرأ في التفسير والحديث والفقه والسيرة والتاريخ والثقافات المعاصرة ، وتعلم من اللغة ما يقوِّم لسانه ويجوِّد فهمه .
وللدكتور القرضاوى بحث مفيد بعنوان ثقافة الداعية?يضع النقاط على الحروف في مسألة العلوم وكيفية الاستفادة منها ، وأهم المؤلفات فيها ، فليرجع إليه من أراد المزيد .
-?الحرص على تلقى العلم على أيدى العلماء ، فإنه من سلك طريقًا بغير دليل ضلَّ ، وإلى هذا أشار الشاعر بقوله:
ومن أخذ العلوم بغير شيخ ... يضل عن الصراط المستقيم
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم