عن ابن عقيل النحوى الفقيه الحنبلى أنه قال:"إنى لا يحل لى أن أضيع ساعة من عمرى ، حتى إذا تعطل لسانى عن مذاكرة ومناظرة ، وبصرى عن مطالعة ، أعملت فكرى في حال راحتى وأنا مستطرح?. أهـ"
-?ومن الأمثلة الدالة على ذلك أيضًا رحلاتهم المتكررة بين البلاد طلبًا للعلم ، وبحثًا عن الفائدة .
وفى تقديرهم لهذه الوسيلة يقول أحدهم ، وهو الإمام الشعبى:"لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى ، أو ترده عن ردى ، ما كان سفره ضائعًا إحياء علوم الدين ، جـ6 ص1081 ؛ وذكره ابن عبد البر بنحوه ، جـ1 ص114 ، جامع بيان العلم وفضله."
ومن الأمثلة العملية في هذا المجال ما يلى:
أ -?أورد الإمام البخارى في صحيحه أن الصحابى الجليل جابر بن عبد الله رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد . صحيح البخارى ، جـ1 ص25 ، كتاب العلم - باب الخروج في طلب العلم .
ب-?وقال الإمام سعيد بن المسيب صلى الله عليه وسلم?إن كنت لأسير الليالى والأيام في طلب الحديث الواحد جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص 113 . .
جـ-?وقال الإمام أحمد بن حنبل صلى الله عليه وسلم?رحلت في طلب العلم والسُّنة إلى الثغور ، والشامات ، والسواحل ، والمغرب ، والجزائر ، ومكة ، والمدينة ، والحجاز ، واليمن ، والعراقين جميعًا ، وفارس وخراسان ، والجبال ، والأطراف ، ثم عدت إلى بغداد صفة الفتوى والمفتى والمستفتى ، ص 78 ، الإمام أحمد بن حمدان الحرانى الحنبلى
وإذا كان قد اتضح لنا -?من خلال ما عرضناه -?أهمية العلم بالنسبة للداعية ، فإن ثمة أمورًا ينبغى أن تراعى في هذا المجال ، حتى لا يضيع العمر سدى ، ويكون الجهد المبذول كالحرث في الماء ، أو النفخ في الهواء .
ومن أهم هذه الأمور ما يلى:
-?تحديد الأولويات في أثناء الطلب ، بحيث يبدأ الداعية بالاهتمام بأفضل العلوم وأهمها ، وتقديمها على ما سواها .