ينظر الناس إلى الداعية على أنه طبيب قلوبهم ، ودواء عللهم ، ومن ثمَّ يفصحون له بما يستحيون من ذكره أمام خاصتهم وذويهم .
ولا يلجأ الناس لمثل هذا المسلك إلا إذا علموا بأن لدى الداعية من القدرة العلمية ، والبصيرة النافذة ، ما يسد خللهم ، ويقيل عثراتهم .
فإذا نظر الناس إلى الداعية هذه النظرة ثم وجدوه خاويًا سقط على الفور من أعينهم ، وفشلت محاولاته في جذب الناس إلى الدعوة طالما كان على جهل بمبادئها وأصولها .
ومن ثمَّ كان على الداعية - إذا أراد الفلاح والنجاح لدعوته - أن يكون على فقه في دين الله ، وأن يستكثر في فترات عمره كلها من العلم النافع ، عملًا بقول الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا سورة طه - الآية 114 .
وإذا كان الحكم على الشىء فرعًا عن تصوره ، فإنى أستئذنك - أخى الداعية - في أن أضع بين يديك هذه النقاط التى بمقتضاها تدرك أهمية العلم ، وضرورة تحصيله .
أهمية طلب العلم ، وأمثلة من حياة الدعاة على العناية به:
تتضح أهمية طلب العلم للناس جميعًا - فضلًا عن الدعاة - في النقاط التالية:
1 -أن العلم هو العاصم من الزلل للفرد والمجموع على السواء .
ففى شأن الفرد جاء عن الإمام الحسن البصرى قوله:"العامل على غير علم كالسالك على غير طريق"جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص164 ، ابن عبد البر ..
وجاء في الأثر أيضًا:"من سلك طريقًا بغير دليل ضل ، ومن تمسك بغير أصل زل"هداية المرشدين ، ص88 ، على محفوظ .
وفى شأن الجماعة ، وصيانة العلم لها من التفكك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم? «?إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالا ، فسئلوا فـ أفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا?» أخرجه البخارى ، واللفظ له ، جـ1 ص30 ، كتاب العلم - باب كيف يقبض العلم ..