وموطن الشاهد في الحديث أن غياب العلم عن ساحة الناس بغياب حملته إيذان بحلول الفوضى والاضطراب ، حيث يكون البديل -?وقتئذ -?جهالًا يفتون بغير علم ، فَيَضِلُّونَ في أنفسهم ، ويُضِلُّونَ غيرهم .
-?أن دعوة الإسلام إلى العلم لم تأت من فراغ ، وإنما لكون العبادة على غير علم يمكن أن ترتد سهامًا في صدر صاحبها ، حين
?لا يكون له من العلم ما يصونه عن الانحراف .
يقول الحسن البصرى عليه السلام?"العامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح ، فاطلبوا العلم طلبًا لا تضروا بالعبادة ، واطلبوا العبادة طلبًا لا تضروا بالعلم ، فإن قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم ، حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص164 ، ابن عبد البر"
ولعل ألصق الأمثلة بهذه النقطة ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم?فى شأن الخوارج ، حيث يقول صلى الله عليه وسلم? « يخرج قوم من أمتى يقرءون القرآن ، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشىء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشىء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشىء ، يقرءون القرآن ، يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية?» أخرجه مسلم ، واللفظ له ، جـ2 ص746 ، كتاب الزكاة - باب التحريض على قتل الخوارج وأخرجه البخارى بألفاظ قريبة منه ، جـ2 ص281 ، كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام . وأخرجه أبو داود ، جـ2 ص595 ، كتاب السنة - باب في قتال الخوارج . وأخرجه النسائى بنحوه ، جـ7 ص109 ، كتاب تحريم الدم - باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس .وأخرجه أحمد ، جـ1 ص92 . .