ويؤيد ذلك من كتاب الله تعالى قول الحق جل جلاله: وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ سورة الأعراف - الآيتان 164 ، 165.
والآيات صريحة في أن شيوع المنكر واستحقاق فاعليه للعذاب لا يبرر ترك الدعوة ، فإن احتمال قبولهم للدعوة وارد ، وعلى فرض أنه لم يحدث فإن في قيام المرء بالدعوة إلى الله ما يعذره بين يدى خالقه ، حتى لا يتهم بالتقصير بين يدى الله .
الشبهة الرابعة:
يقول البعض:"إن واجب الدعوة كبير ، وإنه فوق طاقتى ، والله تعالى يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا?سورة البقرة - الآية 286".
ونقول لهذا:"إن الذى كلفك بالدعوة هو الله ، والذى لا يكلف نفسًا إلا وسعها هو الله ، ومادام الله كلفك فأنت مطيق ، ثم إن الدعوة درجات ومراتب ، وكل فرد يتحمل من مسئوليتها حسب نصيبه من العلم ، ووفق المكانة التى يتبوأها ، لكن أصل التكليف مشترك بين الجميع".
الشبهة الخامسة:
يقول البعض:"إن طريق الدعوة صعب ، وفيه ابتلاء وأنا لا أستطيع".
نقول له:"إن استحضار ثواب الدعوة يجعلك تستسهل الجهد ، وإن الابتلاء إذا كان مقدرًا فلن يمنعه قعودك ، وإن لم يحدث البلاء وأنت في طريق الدعوة سيحدث لك وأنت في طريق الدنيا ، بالإضافة إلى أن الإنسان يبذل جهدًا خارقًا لطلب المكانة في الدنيا ، فلماذا يأتى إلى طريق الجنة ويؤثر الراحة والدعة والنوم ؟!".
الشبهة السادسة:
يقول البعض:"إن الدعوة واجبة على العلماء فقط ، وأنا لست منهم"