ووجه الدلالة على وجوب الدعوة من هذا الحديث أن لفظة (مَنْ) من ألفاظ العموم ، ويشمل هذا اللفظ كل مسلم ومسلمة ، إذ في إمكان أى أحد أن يواجه المنكر بإحدى الوسائل المشار إليها في الحديث ، فإذا لم يتحرك المسلم ليغير ما يراه من منكر - ولو بالقلب - ليس الإنكار بالقلب كما يتخيل البعض عملًا سلبيًا يحمل الشخص على عدم الرضا مع مشاركته للعاصين ، وإلا ما رتب عليه النبى إمكانية التغيير به في الفعل ، بل هو قيمة إيجابية تتمثل في مقاطعة العصاة ومجالسهم ، وإعلان عدم الرضا بصورة عملية ، ولو أن كل شخص فعل ذلك مع العصاة لفضحت مسالكهم ، وحملهم ذلك على تغيير تصرفهم حتى لا يفقدوا أبناء المجتمع كله إذا وجدوا أن الجميع قاطعهم فقد لزمه الإثم ، وانتفت عنه صفة المؤمن الكامل .
وقد جاء في إحدى روايات هذا الحديث عند الإمام مسلم: « فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل » .
ب- يضاف إلى ذلك ما سبق ذكره من دعوة النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى تبليغ دعوة الله إلى من سواهم ، وجاءت دعوته تلك في حجة الوداع ، حيث اجتمعت الألوف بين يديه ، بدأ خطابه بقوله: « أيها الناس اسمعوا قولى ، فإنى لا أدرى ، لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا ... » إلى آخر الحديث .
فكان فيما قال صلى الله عليه وسلم: « ألا فليبلغ الشاهد الغائب?» سبق تخريجه .
ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «?بلغوا عنى ولو آية?» ?سبق تخريجه?
والأمر يقتضى الوجوب ، وعدم تحديد فئة معينة بهذا الأمر يقتضى العموم .