فمن كان يتصور قبل عقود قليلة أن توجد مثل هذه الشبكة التي تربط العالم بهذا الشكل سواء بنقل المعلومات فوريًا ، أو بالسماح بالحوار عبر المعمورة بحرية كاملة وتكاليف قليلة هي رمزية في معظم الأحيان؟! هذا فضلًا عما حدث من تقدم في وسائل الاتصال الأخرى ، وتيسر السفر والانتقال والتلاقي والتحاور .
وإن المتأمل في حال عصرنا هذا وما فيه من هجمة بل هجمات من كل اتجاه على الإسلام حيث تكالب الأعداء وتداعت الأمم على ديننا وكثرت السهام من كل ناحية من العلمانيين والملاحدة وفلول الشيوعية البائدة ومن الصليبيين على اختلاف مذاهبهم واليهود ومن الرافضة وغيرهم من الفرق والمذاهب الضالة وسائر المضلين والمنافقين والمستغربين والمستشرقين وأدعياء التحرر ودعاة التحلل وغيرهم يدرك أنه يتحتَّمُ على الداعيةِ أن يكون له دوره في مواجهة كل هذه التيارات وفي صد تلك السهام المصوبة على ديننا الحنيف .
حاجة الداعية إلى فن الحوار وأصوله: فمعرفة ذلك لا غنى عنه لمن يسلك طريق الدعوة ، إذ الدعوة إلى الله تعالى مبنية على الحوار وقائمةٌ عليه ، وميادين الدعوة ومساراتها متعددة ومتنوعة ،"ومن المتطلبات الضرورية للداعية حاجته إلى فهم أصول الجدال ، والحوار ، والمناظرة ؛ فإن كثيرا من الناس بدافع المحبة والعاطفة للإسلام يفسد أكثر مما يصلح ، إما بالسبِّ والشتم للمقابل ، أو بعدم التمكن من التحاور لسرعة غضبه وحمقه ، وقد يكون البعض من الدعاة صيدا ثمينا لخاتل مارق يريد أن يفسد عليه ، وذلك بإثارته ، والتشغيب عليه ، وجره إلى شبهات ينهزم أمامها في أول جولة ، إن لم تتزعزع ثوابته ، وتختلط عليه الأمور ، وقد رأينا شيئًا من هذا في مناسبات متعددة (1) ."
(1) - البصيرة في الدعوة إلى الله ص 168 تأليف: عزيز بن فرحان العنزي .