التعارف: وبالحوار نتعرف على أطروحات الطرف الآخر ووجهات نظره وحججه في القضايا التي هي موضوع الحوار ، في مقابل تعريفه بما يغيب عنه أو يلتبس عليه من أصول ديننا ومحاسنه .
طلب الحق: فالحوار يهدف إلى التوصُّل إلى الحقيقة الثابتة ومن ثَمَّ التسليم بها ثُمَّ الدعوة إليها ، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي عند ذكره لعلامات طلب الحق:"أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة ، لا يفرّق بين أن تظهر الضالة على يده ، أو على يد من يعاونه ، ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا ، ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهر له الحق" (1) .
الرد على أهل الزيغ والضلال: من أصحاب وأتباع الفرق الضالة المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة ، والتي تسيء إلى هذا الدين ؛ إذ تعطي صورةً سلبيةً لا تليق بإيجابيةِ هذا الدين وعظمته وسماحته وروعته ، كما يظهر ذلك في احتفالاتهم وبدعهم التي لا أصل لها ، وواجب العلماء أن يتصدوا لهم بالحوار الفعَّال الذي يفند شبهاتهم ويبدد أوهامهم ويردهم إلى الحق ردا جميلا .
قال ابن تيمية رحمه الله: فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفَّى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين" (2) "
الحوار لغة العقل والمنطق: تنتصر فيه قوة الحجة والبرهان دون خسائر بشرية أو مادية فلا يحتاج إلى إعداد الجيوش وتجهيزها ، ولا يبدد ثروات الشعوب وإمكاناتها في سباق التسلُّح وما أدراك ما ينفق عليه من أموال تكفي لإطعام كل جائعٍ وتزويج كل أيِّم وإيواءِ كل مُشرَّدٍ على وجه الأرض ، وإن كانت لغة القوة لا يستغنى عنها في الدفاع عن الأنفس والأرواح واستعادة الحقوق: قال أبو تمام:
(1) - إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي 1/ 44
(2) - درء التعارض العقل والنقل للإمام ابن تيمية 1 / 207