الصفحة 32 من 68

وهو من موانع الحوار وآفاته فكم منع التعصبُ الأعمى من التسليم بالحق والإقرارِ به عند وضوحِ حججه وتجلي أدلته وكم من تعصب حال دون الحوارِ أصلا ، فحُرم صاحبُه من فرصة التعرف على الحق: قال تعالى چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ أي يجحدون بسبب تعصبهم للباطل ، وتمسُّكهم بتراث آبائهم الأقدمين ، أو تعصبهم للقبيلةِ أو للجنسِ أو للقوميات والأعراقِ ، فيجحدون الحقَّ مع ظهوره ويرفضون الحوارَ لأنهم يعرفون نتيجتَه مُسبَقا ، فالحقُّ واضحٌ أبلجٌ والباطلُ غامضٌ لجلجٌ: على حدِّ قول دريد بن الصمة

فَلَمّا عَصَوْني كُنْتُ مِنْهُم وَقَدْ أَرَى ... غَوَايَتَهُمْ ؛ وأَنّني غيرُ مُهْتَدِي

أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى فَلَمْ يَسْتَبينوا النّصْحَ إلاّ ضُحَى الغَدِ

وهَلْ أَنَا إلاّ مِنْ غَزِيّةِ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيّةُ أَرْشُدِ

وروى الطبري في تاريخه بسنده عن عمير بن طلحة النمرى ، عن أبيه ، أنه جاء اليمامة ، فقال: أين مسيلمة ؟ قالوا: مه رسول الله ! فقال: لا ، حتى أراه ؛ فلما جاءه ، قال: أنت مسيلمة ؟ قال: نعم ، قال: من يأتيك ؟ قال: رحمن ، قال: أفي نور أم في ظلمة ؟ فقال: في ظلمة ، فقال: أشهد أنك كذابٌ وأن محمدًا صادقٌ ؛ ولكن كذابُ ربيعةَ أحبُّ إلينا من صادقِ مُضَرٍ ، فقُتِلَ معه يوم عقرباء (1) .

(1) - تاريخ الأمم والملوك للطبري 3/286 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 2/245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت