الصفحة 12 من 68

"وهذا الواجب قد فرَّط فيه كثيرٌ من الدعاة والمصلحين، ففي الوقت الذي نجد فيه دعاة التقريب بين الأديان ودعاة العصرانية ينشطون لذلك ويعقدون الندوات والمؤتمرات تارة باسم التعاون وأخرى باسم التسامح والتعايش وثالثة لتحاشي النزاعات وصدام الحضارات على حد زعمهم ، وغير ذلك من موضوعاتٍ ؛ نجد في الوقت نفسه تقاعسا كبيرا وعزوفا من دعاة الحق عن هذا النوع من الجهاد" (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الجدل"هو من باب دفع الصائل؛ فإذا عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن" (2) والله عز وجل قد يدفع بالحجة واللسان ما لا يدفعه بالسنان وقال الفقيه ابن حزم رحمه الله:"ولا غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة ، وقد تُهْزَمُ العساكرُ الكبارُ ، والحجةُ الصحيحةُ لا تغلب أبدا فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة" (3) .

الحوار هو الأصل: ذلك"أن القوةَ لم تشرع إلا لحماية الحوار وتأمين أجوائه وفتح قنواته ..." (4) .

الفصل الأول

من مؤهلات المحاور المسلم

لا ينبغي أن يتصدى للحوار إلا من تأهل له بالعلم النافع والاستقامة على المنهج فضلا عن الإخلاص والتجرد ، والتلطف بالآخر والرفق به والإشفاق عليه ، وفيما يلي نتناول هذه المؤهلات بشيء من التفصيل والبيان .

(1) - رؤية شرعية في الجدال والحوار مع أهل الكتاب تأليف الشريف محمد بن حسين الصمداني ص 3

من موقع الإسلام http://www.al-islam.com

(2) - الرد على المنطقيين لابن تيمية 1 / 468

(3) - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1 /28 الإحكام في أصول الأحكام للإمام: علي بن أحمد بن حزم الأندلسي ط: دار الحديث - القاهرة الطبعة الأولى ، 1404

(4) - الحوار .الذات ، والآخر تأليف عبد الستار الهيتي ص9 بتصرف كتاب الأمة ع 99 المحرم 1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت