الصفحة 41 من 73

وعند الشافعية، قال الشيرازي:"لا يجوز إلا في مالٍ معلوم القدر، فإن أقرَضَهُ دراهم لا يعرف وزنها أو طعامًا لا يعرِف كيلهُ، لم يَجُز لأن القرضُ يقتضي ردُ المِثل، فإذا لم يعلم القدر لم يُمكن القضاء" [1] ، وقيل: ولا يصح القرض إلا في مالٍ معلوم، لأنه إذا لم يعلم (المُقترض) قدر ذلك لم يُمكنه القضاء [2] . وقد جاء في أسنى المطالب يحدد المال المعلوم بالقدر والصفة كشرط لصحة القرض:"يُشترط لصحة الإقراض العِلمُ بالقَدْر والصفة ليتأتى أداؤه، فلو أقرضَهُ كفًا من دراهم لم يصحَ، ولو أقرضَهُ على أن يُستبان مقداره، ويردَ مثله صح" [3] .

وقد استثنى الشافعية من اشتراط كون محلّ القرض معلومَ القدر ما سَمَّوه (بالقرض الحكمي (والمراد به: الإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري، فلم يُوجبوا معرفة القدر فيه لأجل صحة القرض [4] .

وقال المالكية: لا يصِحُّ القرض إلا بآلة الكيل المعروفة بين الناس، وآلةِ الوزن المعروفة بين الناس أيضًا ـ كالكيلة والربع والقدح ـ والرطل والأوقية المعلومة [5] ، وهنا المالكية اعتبروا تعيين معلومية للكيل أو الوزن بآلات معروفة ومعلومة لدى الناس، حتى يتم تقدير وتقويم المال المُقرض.

وقد ربط الحنابلة اشتراط صحة عقد القرض، بمعرفة قدر ووصف الشيء المُقْرَض، قال البهُوتي:"ويُشترط معرفة قدر القرض ووصفه" [6] ، ونفس الكلام ذكَره العلامة المرداوي حين قال:"يُشترط في صحة القرض معرفةُ قدْرهُ بقدرٍ معروف ووصفُه" [7] .

وعلة هذا الاشتراط لديهم، قد بَينها ابن قدامة المقدسي بقوله:"وإذا اقترضَ دراهم أو دنانير غيرَ معروفة الوزن لم يجز، لأنَ القرضُ فيها يوجب ردَ المثل، فإذا لم يُعرَف المثلُ لم"

(1) 150 - الشيرازي: المهذب 1/ 303.

(2) 151 - النووي: المجموع 12/ 260

(3) 152 - زكريا الأنصاري: أسنى المطالب 2/ 141.

(4) 153 - الرملي: نهاية المحتاج 4/ 223.

(5) 154 - الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة 2/ 207.

(6) 155 - البهوتي: الروضُ المربع ص314.

(7) 156 - المرداوي: الإنصاف 5/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت