الشيخ البهوتي عنه بقوله:"ولا يصِحُ قرض المنافع لأنه غير معهود" [1] ، أي بغير عُرف الناس وعادتهم.
غير أنَ شيخ الإسلام ا بن تيمية خالف هذا الرأي من الحنابلة، فقال:"يجوز قرضُ المنافع، مثل أن يحصُد معه يومًا ويحصُد معه الآخر يومًا، أو يسكنه الآخر دارًا ليُسكِنَه الآخر بدلها. لكنَ الغالب على المنافع أنها ليست من ذوات الأمثال، حتى يجب على المشهور في الأخرى القيمة، ويتوجَه في المتقوم أنه يجوز ردُ المثل بتراضيهما" [2]
فنستنتج من ذلك الكلام صحةَ إقراض المنافع فهي ضمن ما يجوز السَلم فيه المنضبط بالوصف بمقتضى ماهو موجود في قواعد مذهبهم.
الشرط الثالث (أن يكون معلومًا) :
اشتراط معلومية أو قدر المال المُقرض ضرورية لأجل صحة العقد، فعلى هذا القول"يشترط في محل القرض أن يكون معلوم القدر عند القرض، كيلًا أو وزنًا أو عددًا أو ذرعًا ليُتَمكن من رد بدله" [3] ، وهذا ما سنوضحه من خلال أقوال الفقهاء في خصوص معلومية المال المُقرض.
قال الكاساني:"أن يكون القرض مما له مِثلٌ، كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة" [4] . وقال الحنفية أيضًا:"يجب أن يكون القرض معلوم القدر عند قبضه؛ لئلا يتعذر الوفاء به، أو يكون سببًا للخلاف أو سوء الظن. وإذا كان المتعاقدان ممن يتسامحان، أو كانت مادة القرض مما يُتساهل به الناس، فيكفي تقديرها في الذهن ولو تخمينًا" [5] ،وهذا رأي الحنفية في الشيء المُقرَض، وهو أن يكون مما يُقدّر أو يكون معروف الصفة، ولا يصِحُ لديهم عقد القرض بدون اشتراط المثلية وهي معلومة ما تم إقراضُه حتى يمكن رد بدله بدون أي خلاف.
(1) 145 - البهوتي: كشاف القناع 3/ 314.
(2) 146 - البعلي: الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص131، الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 723.
(3) 147 - مصطفى البغا: فقه المعاوضات 2/ 63.
(4) 148 - الكاساني: بدائع الصنائع 6/ 517.
(5) 149 - محمد عتر: المفصل في الفقه الحنفي (الأموال والمعاملات المالية) ص57.