الصفحة 42 من 73

يُمكن القضاء، وكذلك لو اقترضَ مكيلًا أو موزونًا جزافًا لم يَجْزُ ذلك. ولو قدَرَهُ بمكيالٍ بعينهِ أو صنجةٍ بعنيها غيرُ معروفين عند العامة لم يجز؛ لأنه لا يأمَنُ تَلفَ ذلك، فيتعذَرُ ردُ المثل، فأشبه السَلمَ في مِثْل ذلك" [1] ."

ونُلاحظ مما سبق ذكره عن اشتراط معلومية محل القرض لدى الفقهاء أنها تتضمن شقين:-

الشق الأول هو أن تكون ذات قدر معين

الشق الثاني هو أن تكون ذات صفة محددة

ففي حالة عدم وجود أي من الأمرين يصبح عقد القرض غير جائز، ولا يصٌح الإقراض بتلك الحالة، لان احد شروطها الأساسية والذي نص عليه الفقهاء مفقود، والدافع هو حتى يتمكن المُقترض من رد البدل المماثل للمُقرض، وعلى ذلك اتفق الفقهاء كما بينا ولا خلاف بينهم فيه.

المطلب الثاني: توثيق الدين.

حفاظًا على حق الدائن فقد أجاز الشرع توثيق الديون بما يكفل ضمان حقه ويكون التوثيق بما يلي:

1ـ توثيقه بالرهن.

من الأدلة الواردة في توثيق الدين بالرهن:

أ - قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [2]

ب- عن عائشة - رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد) [3]

دل الحديث على جواز توثيق الديون المالية بالرهن، وأنه يجوز في الحضر كما يجوز في السفر وأن تقييده في الآية بالسفر لامفهوم له.

قال الحافظ ابن حجر:"التقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له"

وقال ابن قدامة"ويجوز الرهن في الحضر كما يجوز في السفر" [4]

(1) 157 - ابن قدامة: المُغني 4/ 352،351.

(2) - سورة البقرة آية رقم (283)

(3) - صحيح البخاري: كتاب البيوع- باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة2/ 729 (1962)

(4) - ابن قدامة: المغني6/ 444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت